المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٣ - تنبيه
و ظاهر ابن إدريس التنجيس حيث قال: و ان لم يغط رأسه لم ينجس ماؤها و هو غريب. و كذا قال المفيد في المقنعة حيث قال: و ان ارتمس فيها جنب أو لاقاها بجسمه و ان لم يرتمس فيها بأجمعه أفسدها، و لم يطهر بذلك و وجب تطهيرها [بنزح سبع دلاء. و يمكن أن يريد بالإفساد تعطيلها بإخراجها عن حد الانتفاع بمائها في رفع الأحداث، و بقوله «وجب تطهيرها»] [١] التطهير اللغوي، لأن بوقوع الجنب فيها و منع رفع الحدث بمائها عافتها النفس و نفرت من استعمالها.
و أما الرابع فنقول: الأقوى رفع الحدث عن الجنب هناك، كمذهب العلامة، لأن المقتضي لسلب حكم الطهورية عن الماء انما هو تحمله للنجاسة [٢] الحكمية عن بدن الجنب، و ذلك انما يحصل بارتفاع حدث الجنابة، و ذهب الشيخان إلى أنه لا يطهر، و هو بعيد لعدم المقتضي لبطلانه، و لا إشعار في الروايات المذكورة ببطلانه.
لنا وجوه، الأول: أصالة صحة النقل. الثاني: أصالة براءة الذمة من وجوب إعادته. الثالث: أنه لو انغمس في ماء قليل كحوض صغير أو إجانة و نوى بعد تمام انغماسه فيه و إيصال الماء الى جميع البدن ارتفع حدثه [٣] إجماعا ففي البئر أولى.
احتج الشيخان بما رواه منصور بن حازم عن أبي يعقوب و عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا أتيت البئر و أنت جنب و لم تجد دلوا و لا شيئا تغرف به، فتيمم بالصعيد، فان رب الماء رب الصعيد، و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم
[١] ما بين المعقوفتين ساقطة من نسخة «س».
[٢] في «س»: بحمله النجاسة.
[٣] في «س»: حدوثه.