المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤١ - تنبيه
الرابع: الاغتسال، و هو في رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يدخل البئر فيغتسل فيها، قال: ينزح منها سبع دلاء [١].
و شيء من هذه العبارات لا يدل على الارتماس بمطابقة و لا تضمن و لا التزام، و هي مشتركة في الدلالة على ملاقاة الماء لجسد الجنب، و دلت رواية أبي بصير على الاغتسال، فتحمل البواقي عليها لعدم التنافي، إذ المطلق يحمل على المقيد ليحصل [العمل] [٢] بالجميع.
إذا تقرر هذا فنقول: النظر هنا تقع في أربع مقامات:
الأول: إذا كان البدن خاليا من نجاسة عينية فلأي سبب يجب النزح؟
الثاني: على القول بالنزح هل يترتب على نية الاغتسال أو على مطلق الملاقاة لبدن الجنب؟.
الثالث: هل يحكم بنجاسة ماء البئر قبل النزح أم لا؟
الرابع: هل يرتفع حدث الجنب أم لا؟
أما الأول فنقول: التحقيق أن النزح انما وجب هنا ليزيل عن الماء ما تحمله من النجاسة الحكمية عن بدن الجنب بالاغتسال لا لنجاسته، بل لتعيده الى حكمه الأول الذي كان ثابتا له قبل الغسل، لان بالنزح يخرج الماء من حد الواقف الى حد الجاري، لأن ماء البئر إذا نزح استخلف عوضه من الجاري.
و إذا كانت هذه الحكمة في نظر الشارع صالحة لنقل الماء عند الانفعال بالنجاسة إلى حكم الطهارة، فلئن يصلح لنقله الى حكم الطهورية أولى، و لهذا من لم يمنع من الماء المستعمل في الطهارة الكبرى كالسيد و التقي و لم يذكرا هذه المسألة في المنزوحات. و كذا المصنف و العلامة بنيا القول بالنزح هنا على
[١] تهذيب الأحكام ١- ٢٤٤ ح ٣٣.
[٢] سقط من «س».