المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٦ - في صلاة المسافر
الحاضر عنده يجمع بينهما، فما الفائدة في هذا التخصيص؟.
فالجواب: أن الجمع يطلق على معنيين: الأول إيقاع الصلاتين في وقت واحد. الثاني إيقاع الصلاتين معا من غير تخلل نافلة بينهما، فالجمع بمعنييه جائز في السفر.
أما بالمعنى الأول، فنقول: الجمع و ان كان جائزا في الحضر الا أن بعض علمائنا يذهب الى أن الأفضل التفريق، ففي حالة السفر لا يندب التفريق، بل الجمع لضيق وقت العبادة و اشتغاله بأحواله و تشعب خاطره في حفظ رحله، فجاز نسيان أحد الصلاتين بالتفريق، أو فوات بعض أغراضه، فالجمع مشتمل على تفويت [١] بعض الأوقات على المسافر يصرفها في مصالحه و مهماتها كما رتبه [٢] الشارع عليه وقت ما زاد على الركعتين في الرباعية، و لاشتمال الجمع على مسارعة تفريغ الذمة و السلامة عن التغرير بالعبادة.
و أما الثاني، فلان السنة الإتيان بالفرائض و النوافل على الوضع الشرعي و المخالفة لذلك تغيير للأحكام الشرعية عن وضعها الموظف شرعا، و هو غير جائز ففي السفر الأفضل الجمع بين الصلاتين من غير إيقاع نافلة بينهما، حيث كان السفر مظنة الاشتغال عن العبادة، و محل التشويش و الاضطراب و التعب، فإذا أدى الصلاتين و كان هناك نافلة راتبة و وقتها باق و نشط للتنفل أتى بها أداء كما لو صلى العشائين في أول الوقت و فرغ من العشاء مع بقاء الحمرة المغربية، فله فعل نافلة المغرب أداء لبقاء وقتها، و تغير [٣] الوضع الشرعي هنا جائز لمكان السفر، فهذا فائدة قوله «و يجمع المسافر بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء» فاعرفه.
[١] في «ق»: ترفية.
[٢] في «ق»: رفه.
[٣] في «ق»: و تغيير.