المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٠ - لو انكسرت سفينة في البحر
الأصل.
فإذا ادعى زيد مثلا دينا في ذمة عمرو و أنكر، فزيد هو الذي إذا سكت يترك، و سكوته و هو الذي يذكر خلاف الظاهر و خلاف الأصل، لأن الظاهر براءة ذمة عمرو عن حق زيد، و عمرو هو الذي لا يترك، و سكوته و يوافق الظاهر و الأصل، فزيد مدع بالتعريفات الثلاث، و عمرو منكر كذلك، فلا يختلف التفاسير في مثل هذه المادة، و تختلف في غيرها، و قد حققنا ذلك في المهذب.
[في سماع الدعوى المجهولة تردد]
قال طاب ثراه: و في سماع الدعوى المجهولة تردد، أشبهه الجواز.
أقول: إذا ادعى مجهولا، كفرس و ثوب لم يذكر قيمتها، قال الشيخ:
لا تسمع، و قال المصنف و العلامة بسماعها، و هو المعتمد.
[لو انكسرت سفينة في البحر]
قال طاب ثراه: و لو انكسرت سفينة في البحر، فما أخرجه البحر فهو لأهله، و ما أخرج بالغوص فهو لمخرجه، و في الرواية ضعف.
أقول: مستند هذا الحكم رواية الحسن بن يقطين عن أمية بن عمرو عن الشعيري قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن سفينة انكسرت في البحر، فأخرج بعضه بالغوص، و أخرج البحر بعض ما غرقت فيها، فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله اللّه أخرجه لهم و أما ما أخرج بالغوص فهو لهم و هم أحق به [١].
و أوردها الشيخ في النهاية [٢] على صورتها، و استضعفها المصنف، لأن أمية ابن عمرو واقفي.
و قال ابن إدريس: ما أخرجه البحر فهو لأصحابه، و ما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده و غاص عليه، لأنه بمنزلة المباح، كالبعير يترك من جهد في غير كلاء و لا ماء، فإنه يكون لواجده، و ادعى الإجماع على ذلك، فهو حسن.
[١] تهذيب الأحكام ٦- ٢٩٥.
[٢] النهاية ص ٣٥١.