المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٣٥ - لو قتل صحيح مقطوع اليد
[إذا ضرب الولي الجاني فتركه ظنا أنه مات فبرأ]
قال طاب ثراه: إذا ضرب الولي الجاني، فتركه ظنا أنه مات فبرأ، ففي رواية يقتص من الولي، ثم يقتله الولي أو يتتاركا.
أقول: هذه رواية أبان بن عثمان عن أحدهما عليهما السّلام قال: أتى عمر بن الخطاب برجل قتل أخا رجل، فدفعه اليه و أمره بقتله، فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله، فحمل إلى منزله، فوجدوا به رمقا، فعالجوه حتى برأ.
فلما خرج أخذه أخو المقتول، و قال له: أنت قاتل أخي، ولي أن أقتلك، فقال له: قد قتلتني مرة، فانطلق به الى عمر، فأمر بقتله، فخرج و هو يقول:
يا أيها الناس قد قتلني و اللّه.
فمروا به الى أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبروه خبره فقال: لا تعجل عليه حتى أخرج اليه، فدخل على عمر، فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال: ما هو يا أبا الحسن؟
قال: يقتص هذا من أخ المقتول الأول ما صنع به، ثم يقتله بأخيه، فنظر أنه ان اقتص منه أتى على نفسه، فعفا عنه و تتاركا [١]. و أبان ناووسي، و الرواية مرسلة.
و قال في النهاية: إذا جاء الولي و طلب منه القود، كان له ذلك، و عليه أن يرد عليه دية الجراحات التي جرحه، أو يقتص له منه.
و فصل المصنف فقال: ان كان ضربه بماله ضربه، كان له قتله من غير قصاص، و ان ضربه بآلة لا يسوغ بها الاقتصاص، لم يكن له قتله الا بعد أن يقتص منه في الجرح أو يتتاركا، و تبعه العلامة، و هو المعتمد.
[لو قتل صحيح مقطوع اليد]
قال طاب ثراه: و لو قتل صحيح مقطوع اليد، فأراد الولي قتله رد دية اليد إلخ.
أقول: روى هشام بن سالم عن سورة بن كليب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال
[١] تهذيب الأحكام ١٠- ٢٧٨، ح ١٣.