المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٢٠ - يصح اليمين من الكافر
قال في يوم التقى هو و معاوية بصفين، و رفع بها صوته ليسمع أصحابه: و اللّه لأقتلن معاوية و أصحابه، ثم يقول في آخر قوله: ان شاء اللّه، يخفض بها صوته.
فكنت قريبا منه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ما فعلت، ثم استثنيت فما أردت بذلك؟
فقال: ان الحرب خدعة، و أنا عند المؤمنين غير كذوب، فأردت أن أحرص أصحابي عليهم، لكيلا يفشلوا، و لكي يطمعوا فيهم، فأفقههم ينتفع بها بعد اليوم ان شاء اللّه.
و اعلم أن اللّه جل ثناؤه قال لموسى عليه السّلام حيث أرسله إلى فرعون اذْهَبٰا إِلىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىٰ فَقُولٰا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ و قد علم أنه لا يتذكر و لا يخشى، و لكن لتكون ذلك أحرص لموسى على الذهاب [١].
[يصح اليمين من الكافر]
قال طاب ثراه: و يصح اليمين من الكافر، و في الخلاف لا يصح.
أقول: منع الشيخ في الخلاف من يمين الكافر، و اختاره ابن إدريس، و جزم في المبسوط [٢] بالجواز، و اختاره المصنف و فصل العلامة. و أجازها ممن لا يجحد الرب، و منعها من الجاحد، و هو المعتمد.
قال طاب ثراه: و روى ابن عطية إلخ.
أقول: هذه رواها الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن سهل بن الحسن مرفوعا الى عيسى بن عطية عن أبي جعفر عليه السّلام الحديث [٣]. و سهل بن الحسن و عيسى بن عطية مجهولان، لم يذكرا في كتب الرجال بجرح
[١] فروع الكافي ٧- ٤٦٠، ح ١.
[٢] المبسوط ٦- ١٩٤.
[٣] تهذيب الأحكام ٨- ٢٩٢- ٢٩٣.