المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٠٤ - لا يرجمه من لله قبله حد
أن يأكل و يشرب و لا يتردى من سطح و لا يتهور في بئر، و لقد خفت أن يأتي علي الموت و لم يطهرني، فقال عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا أكفله.
فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين عليه السّلام بقول عمرو، فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يتجاهل عليها: و لم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال: و ذات بعل إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: أ فغائب كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضر؟ قالت: بل حاضر.
قال: فرفع رأسه الى السماء، و قال: اللهم انك قد ثبت لك عليها أربع شهادات و أنك قد قلت لنبيك عليه السّلام فيما أخبرته من دينك: يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني و طلب بذلك مضادتي، اللهم فاني غير معطل حدودك و لا طالب مضادتك و لا مضيع لأحكامك، بل مطيع لك و متبع سنة نبيك.
قال: فنظر اليه عمرو بن حريث و كأنما الرمان يفقأ في وجهه، فلما رأى ذلك عمرو قال: يا أمير المؤمنين إني إنما أردت أن أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك، فاما إذ كرهته فاني لست أفعل، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أبعد أربع شهادات باللّه لتكفلنه و أنت صاغر.
فصعد أمير المؤمنين عليه السّلام المنبر، فقال: يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة، فنادى قنبر في الناس، و اجتمعوا حتى غص المسجد بأهله.
فقام أمير المؤمنين عليه السّلام، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أيها الناس ان إمامكم خارج بهذه المرأة الى هذا الظهر ليقيم عليها الحد ان شاء اللّه، فعزم عليكم أمير المؤمنين ألا خرجتم و أنتم متنكرون و معكم أصحابكم، لا يتعرف منكم أحد الى أحد حتى تنصرفوا الى منازلكم ان شاء اللّه تعالى.
قال: ثم نزل، فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة، و خرج الناس متنكرون متلثمين بعمائهم و بأرديتهم، و الحجارة في أرديتهم و في أكمامهم، حتى انتهى بها و الناس معه الى ظهر الكوفة، فأمر أن يحفر لها حفيرة، ثم دفنها فيها.