المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠ - مقدمة المؤلف
تعالى له الدين، و ذلك وصف من أوصاف الكمال، كما تقول: له الملك، و له الدنيا و الآخرة. و هذا مثل قوله «مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» و هو يوم القيمة. و الدين الجزاء كما تدين تدان، أي: كما تجزي تجزى. و من أسمائه الديان.
|
كما يدين الفتى يوما يدان به |
من يزرع الثوم لا يقلعه ريحانا |
و انما سمي يوم الدين، لأنه يوم الجزاء فيه يقع مجازاة العباد بأعمالهم فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
قال طاب ثراه: و صلى اللّه على أكرم المرسلين، و سيد الأولين و الآخرين، محمد خاتم النبيين، و على عترته الطاهرين، و ذريته الأكرمين، تقصم ظهور الملحدين، و ترغم أنوف الجاحدين.
أقول: الصلاة من اللّه الرحمة و الصلة و القرب، و من الملائكة الاستغفار، و من الناس الدعاء، فاذا قيل: صلى اللّه عليه كان معناه رحمة و صلة [١] و قربة.
و إذا قيل: صلت عليك الملائكة، فمعناه: استغفروا لك، قال اللّه وَ الْمَلٰائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ [٢] و قال تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [٣].
و إذا قيل: صلى عليه فلان كان معناه دعا له، قال تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ [٤] أي: أدع لهم و في الحديث: من دعي إلى طعام فليجب، و من كان صائما فليصل [٥]
[١] في «ق»: و وصلة.
[٢] سورة الشورى: ٥.
[٣] سورة غافر: ٧.
[٤] سورة التوبة: ١٠٣.
[٥] رواه في عوالي اللئالى ج ٤- ٣٧ برقم ١٢٤ و فيه قال النبي صلّى اللّه عليه و آله من دعي إلى طعام فليجب، و الا فليصل.