المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣ - مقدمة المؤلف
و القصر: الحبس و المنع قال تعالى «حور مقصورات في الخيام» [١] أي محبوسات و ممنوعات.
و الأفكار: جمع فكر، و يطلق على معان: منها حركة النفس بالقوة التي آلتها مقدم الدورة التي هي البطن الأوسط من الدماغ، فان كانت الحركة في المحسوسات سمي تخيلا، و ان كانت في المعقولات سمي مفكرة.
و العالمين جمع عالم. و إذا قصرت أفكار العلماء عن ادراك كماله، فأفكار غيرهم أولى بالقصور، و كيف لا تقصر الأفكار عن وصف كماله؟ و هي قاصرة عن وصف أدنى مخلوق من مخلوقاته تعالى.
أو لا تسمع الى قول أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف ملك الموت: هل تحس به إذا دخل منزلا؟ أم هل تراه إذ توفي أحدا؟ بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه أ يلج عليه من بعض جوارحها أم الروح أجابته بإذن ربها؟ أم هو ساكن معه في أحشائها؟ كيف يصف إلهه من يعجز عن وصف [٢] مخلوق مثله [٣].
و الحسور: الكلال و الإعياء يقال: حسر البعير يحسر حسورا إذا [٤] كل و أعيا و حسر بصره إذا كل و انقطع من طول المدى.
و الإدراك في اللغة: اللقاء. و في الاصطلاح قال ابن سينا في كتاب الشفاء:
الإدراك أن تكون حقيقة الشيء متمثلة عن المدرك يشاهدها ما به يدرك.
و اعلم أن الإدراك قسمان، لان المدرك: اما الحواس الظاهرة، أو الباطنة.
الأول: الحواس الظاهرة، و هي خمسة [٥]:
[١] سورة الرحمن: ٧٢.
[٢] في النهج: صفة.
[٣] نهج البلاغة ص ١٦٧، رقم الخطبة: ١١٢.
[٤] في «ق»: أي.
[٥] في «ق»: خمس.