المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٥ - لو أعتقه عند موته و ليس غيره و عليه دين
[لا تصح الوصية للحربي]
قال طاب ثراه: و للذمي و لو كان أجنبيا، و فيه أقوال، و لا تصح للحربي.
أقول: لا تصح الوصية للحربي و ان كان رحما على المشهور، و ظاهر المبسوط [١] يقتضي الجواز فيه، و كذا المفيد و تلميذه و التقي، فإنهم أجازوا في الرحم، و لم يفرقوا بين الحربي و الذمي، و صرح في الخلاف بالمنع، و هو المعتمد.
و أما الذمي، فتصح الوصية له مطلقا عند ابن إدريس، و اختاره المصنف و العلامة، و لا مطلقا عند القاضي، و للرحم دون الأجنبي حكاه في الخلاف عن بعض الأصحاب.
[يعتبر ما يوصى به لمملوكه]
قال طاب ثراه: و يعتبر ما يوصى به لمملوكه [٢]، فان كان بقدر قيمته أعتق، و كان الموصى به للورثة، فإن زاد أعطي العبد الزائد، و ان نقص عن قيمته سعى العبد في الباقي. و قيل: ان كانت قيمته ضعف الوصية بطلت، و في المستند ضعف.
أقول: مختار المصنف و هو استسعاء العبد فيما بقي من قيمته بالغا ما بلغ مذهب ابن إدريس، و عليه دل إطلاق الفقيه و التقي و الشيخ في الخلاف، و اختاره العلامة، و هو المعتمد.
و اشترط الشيخان في النهاية [٣] و المقنعة زيادة وصيته عن نصف القيمة، عملا برواية الحسن بن صالح [٤]، و هو زيدي.
[لو أعتقه عند موته و ليس غيره و عليه دين]
قال طاب ثراه: و لو أعتقه عند موته و ليس غيره و عليه دين، فان كانت قيمته بقدر الدين مرتين صح العتق، و الا بطل، و فيه وجه آخر ضعيف.
أقول: إذا أعتق عبده المستوعب عند موته، فان قلنا المنجزات من الأصل عتق أجمع و لا شيء عليه، و ان قلنا انها من الثلث، فمذهبان: أحدهما: مذهب
[١] في المبسوط ٤- ٥١.
[٢] في المختصر المطبوع: لمملوكه بعد خروجه من الثلث.
[٣] النهاية ص ٦١٠.
[٤] تهذيب الأحكام ٩- ٢١٦، ح ١.