المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٦ - مقدمة المؤلف
بتقديم ذكر اسم اللّه تعالى، ألا تراهم في الدعاء يقولون: بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء.
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ضمنت لمن سمي اللّه عز و جل على طعامه أن لا يشتكي منه، فقال ابن الكواء: أكلت البارحة طعاما و سميت عليه، ثم أصبحت و قد آذاني فقال عليه السّلام: لعلك أكلت ألوانا، فسميت على بعضها و لم تسم على بعض، فقال:
قد كان ذلك، قال: فمن ذلك أتيت يا لكع [١]. و كان من الخوارج.
و للاستعانة على إتمام ما شرع فيه، لقوله عليه السّلام: كل أمر لم يبدء فيه بسم اللّه فهو أبتر.
و لامتثال أوامر الشرع، فإنه روي عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم أنه قال: كل أمر فليبدء فيه ببسم اللّه و عن الصادق عليه السّلام: لا تدع البسملة و لو كتبت شعرا.
و كانوا قبل الإسلام يصدرون كتبهم باسمك اللهم، فلما نزل قوله تعالى «انه من سليمان و انه بسم اللّه الرحمن الرحيم» [٢] صدروا بها، و كان في عنوان الكتاب الذي أنفذه سليمان عليه السّلام الى بلقيس، و انما كتب سليمان البسملة على ظهر الكتاب، لأنها من عتوها و تجبرها كانت تبزق على ما يرد عليها من كتب الملوك قبل قراءتها فلما رأت كتاب سليمان لم يبزق عليه، و قالت لجلسائها: «اني ألقي إلى كتاب كريم» أي: مختوم، فإن إكرام الكتاب ختمه، و يدل أيضا على تعظيم المكتوب إليه «أنه من سليمان و أنه بسم اللّه الرحمن الرحيم».
و اقتداء باللّه سبحانه حيث جعلها في أول كل سورة من سور القرآن، و هي عندنا آية من كل سورة، و هو مذهب ابن عباس، و لهذا قال: من ترك البسملة
[١] رواه الكليني بإسناده عن أبى عبد اللّه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في فروع الكافي ج ٦- ٢٩٥، ح ١٨.
[٢] سورة النمل: ٣٠.