المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٧٧ - يصح طلاق الحامل
قال المصنف في نكت النهاية: و هذا التأويل بعيد، و الوجه جواز الطلاق للسنة و العدة، لأن الطلاق واحد، و انما يصير للسنة بترك الرجعة و المواقعة، و للعدة بالمواقعة بعد الرجعة، و لا ريب أنه إذا طلقها طلقة [١]، كان له مراجعتها و مواقعتها، و له طلاقها من دون المواقعة، عملا بإطلاق الاذن في الطلاق لقيد [٢] العدة، و اللّه أعلم. هذا آخر كلامه رحمه اللّه.
و هذا الذي ذهب اليه المصنف هو مذهب ابن إدريس و اختاره العلامة.
و توضيح مذهب الشيخ أن نقول: الروايات التي تلوناها وردت على ثلاثة أنحاء:
فمنها: ما ورد بالمنع من تعدد الطلاق و مطلقا، و هو القسم الأول.
و منها: ما ورد باشتراط الوطي، و هو الرواية الثالثة و الرابعة من القسم الثاني.
و منها: ما ورد بجوازه بعد الرجعة، و لم يتعرض للوطي باشتراط أو غيره، فحمل الروايتين الأوليين من القسم الثاني على الأخيرتين منه لعدم المنافاة، و حمل القسم الأول من الروايات على كون المراد بالوحدة الوحدة الصنفية و هو العدي، ليحصل الجمع بين الاخبار و لا يسقط منها شيء.
و معنى قوله رحمه اللّه «لا يصح طلاقها للسنة» يريد بالسنة هنا ما ليس بعدي لا السني الخاص الذي هو قسيم العدي، لأنه لا يتصور، فيكون معناه أنه إذا أراد طلاقها بعد الرجعة منع منه حتى يواقعها، و قد صرح بذلك في النهاية، و هو أيضا في رواية ابن بكير، و إذا لم يطأ في العدة بعد الرجعة، لا يكون الطلاق للعدة و لا للسنة بالمعنى الأخص، فيكون سنيا عاما، هذا تقرير مذهب الشيخ رحمه اللّه.
[١] في «س»: أطلق طلقتين.
[٢] في «ق»: لقبل.