المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٧٢ - يصح طلاق الحامل
قال: إذا أتى لها أقل من تسع سنين، و التي لم يدخل بها و التي قد أيست من الحيض و مثلها لا تحيض، قال قلت: و ما حدها؟ قال: إذا كان لها خمسون سنة [١].
و في هذا المعنى رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: التي لا تحبل مثلها لا عده عليها [٢].
[يصح طلاق الحامل]
قال طاب ثراه: و يصح طلاق الحامل للسنة، كما يصح للعدة على الأشبه.
أقول: تحقيق البحث هنا موقوف على معرفة أقسام الطلاق، فنقول:
الطلاق ينقسم إلى سني، و بدعي، فالسني ما أمر به شرعا، و البدعي ما نهي عنه، و طلاق الحائض و غير المسترابة.
و السني ينقسم الى طلاق عدة، و طلاق سنة، فطلاق العدة أن يطلق على الشرائط، ثم يراجع في العدة و يطأ فيها، و طلاق السنة أن يطلق على الشرائط و يدعها حتى تخرج من العدة، ثم يتزوجها بعقد جديد و مهر جديد.
و السني الأول الذي قابل البدعي يسمى طلاق السنة بالمعنى الأعم، و الثاني الذي يقابل البدعي يسمى طلاق السنة بالمعنى الأخص. و يسمى الأول سنيا عاما، لأنه يشمل العدي، و السني الخاص يشمل أيضا البائن و الرجعي.
و هذا التقسيم مذهب الفقيه في رسالته، و تبعه الشيخان، و تابعهما العلامة، و المصنف أنكر السني الخاص، قال في النكت: و نحسن فلا نعرف في مقابلة طلاق السنة الإطلاق البدعة، و انما طلاق العدة و السنة شيء ذكره علي بن بابويه و المفيد و الشيخ رحمهما اللّه و لم يذكره في الشرائع و النافع.
و فيه نظر، لان الشيخ روى في التهذيب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: طلاق السنة أن يطلقها تطليقة يعني على غير جماع بشهادة شاهدين، ثم يدعها حتى يمضي أقراؤها، فإذا مضت فقد بانت منه و هو خاطب من الخطاب، ان
[١] تهذيب الأحكام ٨- ٦٧، ح ١٤١.
[٢] تهذيب الأحكام ٨- ٦٧، ح ١٤٠.