المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٧١ - البائن ما لا يصح معه الرجعة
و أجيب عن الآية بمنع دلالتها على ما ذكره، لاشتراطها بالريبة، و هي عائدة إلى اليأس من المحيض و عدمه.
فيكون التقدير و اللّه أعلم: و اللائي يئسن من المحيض، أي: لم يريق الدم إِنِ ارْتَبْتُمْ أي: شككتم في كونهن ذوات أقراء أو آيسات فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ أي: و اللائي لم يحضن بعد، و حصلت الريبة [١] في أمرهن، فلم يعلم ذوات أقراهن أو آيسات، فعدتهن ثلاثة أشهر.
فلا فرق بين أن يسبق لها حيض ثم حصل الشك بانقطاعه في كونها من ذوات الأقراء و الآيسات، أي: العادمات للحيض الفاقدات له، و هو القسم الأول المذكور في الآية، أعني قوله تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ أو لم يسبق لها حيض أصلا، و هو القسم الثاني، أعني: قوله تعالى وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ.
و عن الرواية بالطعن في سندها مع كونها مقطوعة.
احتج الآخرون بأن المقتضي للاعتداد، و هو استعلام فراغ الرحم من الحمل غالبا منتف، فلا وجه لوجوب العدة.
و بما رواه جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام في الرجل يطلق الصبية التي لم تبلغ و لا تحمل مثلها، قال: ليس عليها عدة و ان دخل بها [٢].
و عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في التي يئست من المحيض يطلقها زوجها، قال: بانت منه و لا عدة عليها [٣].
و في معناها موثقة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ثلاث يتزوجن على كل حال التي لم تحض و مثلها لا تحيض، قال قلت: و ما حدها؟
[١] في «س»: بالريبة.
[٢] تهذيب الأحكام ٨- ٦٦، ح ١٣٨.
[٣] تهذيب الأحكام ٨- ٦٧، ح ١٣٩.