شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة من إطعام ثلاثة أيّام و تعزيتهم
و لمّا بلغ النبيّ صلى الله عليه و آله نعي جعفر أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزّاها فيه، فدخلت فاطمة تبكي و تقول: «وا عمّاه!» فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّ اللَّه تعالى أبدله من يديه جناحين يطير بهما في الجنّة، على مثل جعفر فلتبك البواكي.[١] و أمّا أسماء فهي بنت عميس بن مُعَدّ الخثعمية من خثعم أنمار، و هي اخت ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه و آله، و اخت لُبابة امّ الفضل زوج العبّاس، و اخت أخواتها و هنّ تسع، و قيل: عشر.
هاجرت مع زوجها جعفر إلى الحبشة، فولدت له محمّداً و عبد اللَّه و عوناً، ثمّ هاجرت إلى المدينة، فلمّا قُتل جعفر رضي اللَّه عنه تزوّجها أبو بكر و ولدت له محمّد بن أبي بكر ثمّ مات عنها فتزوّجها عليّ، فولدت له يحيى بن عليّ، لا خلاف في ذلك.
و قيل: كانت أسماء تحت حمزة بن عبد المطّلب، فولدت له ابنة تسمّى أمة اللَّه، و قيل:
أمامة، ثمّ خلف عليها بعده شداد بن الهادي الليثي، فولدت له عبد اللَّه و عبد الرحمن، ثمّ خلف عليها بعده جعفر، ثمّ كان الأمر على ما ذكر.[٢] هذا كلام القرطبي.
ثمّ قال طاب ثراه:
جريان السنّة بما ذكر في الحديث من باب التأسّي و الاقتداء به صلى الله عليه و آله و قد اختلفت الامّة في حكم الاقتداء به صلى الله عليه و آله فجعله مالك و أكثر أصحابه و بعض الشافعية واجباً، و قال أكثر الشافعية: ندب، و قال طائفة منهم: هو على الإباحة، و قال حذّاق من المتكلّمين: إن كان الفعل في محلّ القربة فاتّباعه واجب، و الحقّ التفصيل الّذي ذكرناه في الاصول.[٣]
[١]. إلى هنا نقله المولى محمّد صالح المازندرانى- والد الشارح- في شرح الكافي، ج ٧، ص ١٩٠ نقلًا عن إكمال الإكمال للقرطبي، و غالب الفقرات المذكورة هنا موجود في الاستيعاب، ج ١، ص ٢٤٢، ترجمة جعفر بن أبي طالب.