شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧ - باب أوّل ما تحيض المرأة
و نسبه في المنتهى إلى بعض الأصحاب من غير تعيين قائله.[١] و من قال بذلك فكأنّه طرح هذه الأخبار؛ لعدم صحّتها و تمسّك بعموم ما دلّ على أنّ كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض، و هو كما ترى.
و حكى ابن إدريس عن بعض الأصحاب القول بالثلاثة في كلّ شهر،[٢] و به قال المحقّق في المعتبر فيها و في المضطربة أيضاً، حيث قال- بعد ما حكم بضعف الأخبار الواردة في الباب-: «و الوجه عندي أن تتحيّض كلّ واحدة منها ثلاثة أيّام؛ لأنّه المتيقّن في الحيض، و تصلّي و تصوم بقية الشهر؛ استظهاراً و عملًا بالأصل في لزوم العبادة».[٣] و هو إنّما يتمّ في الصلاة دون الصوم، بل لا يبعد أن يقال: الاحتياط ترك العبادة في وقت يمكن أن تكون حائضاً، كما يشعر به أخبار استظهار المعتادة إذا رأت الدم بعد عادتها.
و ذهب بعض الأصحاب- منهم العلّامة في الإرشاد[٤]- إلى أنّهما تعملان عمل الاستحاضة في جميع الشهر، و تغسلان للحيض في كلّ وقت يحتمل انقطاعه، و تقضيان صوم أحد عشر يوماً. و تأبى عنه الشريعة السمحة.
و أمّا المضطربة فهي ترجع إلى التمييز، و مع فقده إلى الروايات،[٥] و لا رجوع لها إلى عادة أهلها و أقرانها اتّفاقاً؛ أمّا الأوّل فلعموم ما دلّ على اعتبار التمييز، و خصوص قوله عليه السلام في تلك المرسلة: «و أمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام معلومة ثمّ اختلط عليها من طول الدم و زادت و نقصت حتّى أغفلت عددها و موضعها- إلى قوله-: فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، و إذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلّي».
و هذا الحكم واضح في مضطربة العدد و الوقت معاً، و أمّا فيمن نسيت أحدهما فهو
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٣٠٥.