شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - باب التعزية و ما يجب على صاحب المصيبة
في العلّة و هي تسلية أهل الميّت، بل ظاهر مرسلة ابن أبي عمير[١] الأوّلة اختصاصها بما بعد الموت، إلّا أن تحمل على المؤكّدة منها.
و يؤيّده هذا التأويل مرسلة أحمد بن محمّد بن خالد.[٢] و نفاها الثوري؛ محتجّاً بأنّ الدفن آخر أمره. و هو كما ترى.
و أمّا النساء فقد اختلف الأخبار فيهنّ، ففي الفقيه: و قال عليه السلام: «من أطاع امرأته أكبّه اللَّه على منخريه في النار». فقيل: و ما تلك الطاعة؟ فقال: «تدعوه إلى النياحات و العرسات و الحمّامات، فيجيبها».[٣] و روى عن الكاهلي أنّه قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: إنّ امرأتي و اختي- و هي امرأة محمّد بن مارد- تخرجان في المآتم فأنهاهما، فقالتا لي:
إن كان حراماً فانتهينا عنه، و إن لم يكن حراماً فلم تمنعنا فيمتنع الناس من قضاء حقوقنا؟ فقال عليه السلام: «عن الحقوق تسألني؟ كان أبي عليه السلام يبعث امّي و امّ فروة تقضيان حقوق أهل المدينة».[٤] و قال عليه السلام: «لمّا قتل جعفر بن أبي أبي طالب عليه السلام أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فاطمة عليها السلام أن تأتي أسماء بنت عميس و نساءها، أو أن تصنع لهم طعاماً ثلاثة أيّام، فجرت بذلك السنّة».[٥] و قال عليه السلام لفاطمة عليها السلام حين قُتل جعفر بن أبي طالب: لا تدعي بذلّ و لا ثكل و لا حرب و ما قلت فيه فصدقت».[٦]
[١]. هو الحديث ٢ من هذا الباب من الكافي. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٦٦٣؛ ح ١٥١٢؛ الاستبصار؛ ج ١، ص ٢١٧، ح ٧٧٠؛ وسائل الشيعة، ح ٣، ص ٢١٦، ح ٣٤٤٥.