شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - باب أنّه ليس في الصلاة دعاء مؤقّت و أنّه ليس فيها تسليم
رواه عن ابن مسعود، قال: «لم يوقّت لنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في صلاة الجنازة قولًا و لا قراءة، اختر من طيّب القول ما شئت».[١] و الخبر الثاني مخصوص بغير صلاة الجنازة، للجمع، و دفع الأخير واضح.[٢] و هل تكره؟ الظاهر لا؛ لما ذكر.
و رجّحه الشهيد في الذكرى معلّلًا؛ «بأنّ القرآن في نفسه حسن ما لم يثبت النهي عنه، و الأخبار خالية عنه و غايتها النفي، و كذا كلام الأصحاب».[٣] و صرّح الشيخ في الخلاف بكراهتها محتجّاً بإجماع الفرقة و أخبارهم، و نسبها إلى أبي حنيفة و أضرابه.[٤] و أنت خبير بأنّ الأخبار لا تدلّ على النهي عنها، بل إنّما تدلّ على نفي وجوبها كما عرفت.
و في الذكرى: «و نحن لم نر أحداً ذكر الكراهة فضلًا عن الإجماع عليها».[٥] و لقد بالغ في التهذيب و قال بحرمتها، حيث حمل ما تقدّم من الخبرين على الوهم من الراوي، و أيّده بأنّ الراوي في الخبر الأوّل لم يكن متيقّناً في نقله عن الرضا عليه السلام، بل كان شاكّاً، و ما يكون الراوي شاكّاً فيمن يخبر عنه يجوز أن يكون قد وهم في قوله يقرأ بامّ الكتاب، ثمّ حمله على التقيّة،[٦] فتأمّل.
و أمّا التسليم، فقد نفاه العلّامة في المنتهى مدّعياً عليه إجماع علمائنا،[٧] و حكاه عن
[١]. مجمع الزوائد، ج ٣، ص ٣٢، بدائع الصنائع، ج ١، ص ٣١٣؛ تحفة الفقهاء، ج ١، ص ٢٥٠، المبسوط للسرخسي، ج ٢، ص ٦٤؛ عون المعبود، ج ٨، ص ٣٥٢.