شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - باب تلقين الميّت
ساخطة، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: فإنّي احبّ أن ترضي عنه، فقالت: قد رضيت عنه لرضاك يا رسول اللَّه، فقال له: قل لا إله إلّا اللَّه، فقال: لا إله إلّا اللَّه، فقال: له: قل: يا من يقبل اليسير و يعفو عن الكثير أقبل منّي اليسير و اعف عنّي الكثير إنّك أنت العفوّ الغفور، فقالها، فقال له: ما ذا ترى؟ فقال: أرى أسودين قد دخلا علَيّ! قال: أعِدها، فأعادها، فقال: ما ترى؟ فقال قد تباعدا عنّي و دخل أبيضان و خرج الأسودان فما أراهما، و دنا الأبيضان منّي الآن يأخذان بنفسي، فمات من ساعته».[١] قوله في حسنة الحلبي:[٢] (أنّكم تلقّنون موتاكم عند الموت لا إله إلّا اللَّه، و نحن نلقّن موتانا محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله). [ح ٢/ ٤٢٩٠]
في شرح الفقيه: «يمكن أن يكون المراد: إنّا أهل البيت لمّا كنّا مشتغلين دائماً بكلمة التوحيد لا نحتاج إلى التلقين بها».[٣] و لمّا كان أهل البيت بسبب انتسابهم إلى النبيّ صلى الله عليه و آله يغفلون عن الشهادة بالرسالة، فنحن نلقّنهم بها؛ لئلّا يغفلوا كما غفلت فاطمة بنت أسد عن أمير المؤمنين عليه السلام فلقّنها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بابنك ابنك، أو لمّا كانت الشهادة بالرسالة مستلزمة للشهادة بالتوحيد فنحن نلقّن بالملزوم و نتبعه اللّازم، أو لمّا وصل إليكم من كان آخر كلامه لا إله إلّا اللَّه دخل الجنّة أنتم تلقّنون بها، و نحن نلقّن بالكلمتين معاً و ما بعدهما؛ لأنّ الغرض من التلقين تذكّر الاعتقادات.
و تخصيص الرسالة بالذكر لا يدلّ على نفي ما عداها، بل يفهم اولو الألباب أنّ ذكرها لعدم الاكتفاء بالتوحيد، فيلزمها جميع الاعتقادات، أو للتقيّة.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ١٣٢، ح ٣٤٧؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٤٦٢، ح ٢٦٥١.