شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - باب تلقين الميّت
و الثالث: بعد طمّ القبر و انصراف الناس بصوتٍ عال في غير التقيّة.
و وافقنا العامّة في الأوّل محتجّين بأخبار متعدّدة، منها: ما رواه مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لقّنوا موتاكم لا إله إلّا اللَّه».[١] و وافقنا الشافعية في الثالث أيضاً،[٢] مستدلّين بما رواه سعيد بن عبد اللَّه الأزدي، قال: شهدت أبا أمامة و هو في النزع، فقال إذا متّ اصنعوا بي كما أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «إذا مات أحدكم فسوّيتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأسه، ثمّ ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنّه يسمع و لا يجيب، ثمّ ليقل: يا فلان بن فلانة الثانية، فإنّه يستوي قاعداً، ثمّ ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنّه يقول: أرشدني يرحمك اللَّه، و لكن لا تسمعون، فيقول له: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، و أنّ محمّداً رسول اللَّه، و أنّك رضيت باللَّه ربّاً، و بالإسلام ديناً، و بمحمّد صلى الله عليه و آله نبيّاً، و بالقرآن إماماً، فإنّ منكراً و نكيراً يتأخّران عنه، كلّ واحد منهما يقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا و قد لقّن حجّته»، فقيل: يا رسول اللَّه، فإن لم يعرف امّه؟ قال: «فلينسبه إلى حوّاء».[٣] و عن بعضهم: أنّه يقال له حين لم تعرف امّه: يا فلان بن أمة اللَّه.
و أمّا في الثاني فلم أجد لهم قولًا لا نفياً و لا إثباتاً.
و فائدته تذكير الميّت و تنبيهه على ما كان عليه كما يستفاد من خبر أبي بكر
[١]. المصنّف لابن أبي شيبة، ج ٣، ص ١٢٥، كتاب الجنائز، باب في تلقين الميّت، ح ١ و ٣ و ٨؛ و ص ١٢٦، ح ١٣؛ منتخب مسند عبد بن حميد، ص ٣٠١، ح ٩٧٣؛ السنن الكبرى للنسائي، ج ١، ص ٦٠١، ح ١٩٥٢ و ١٩٥٣؛ مسند أبي يعلى، ج ٢، ص ٣٤٧، ح ١٠٩٦؛ و ص ٣٦٣، ح ١١١٧؛ و ج ١١، ص ٤٤، ح ٦١٨٤؛ المنتقى من السنن لابن الجارود، ص ١٣٦، ح ٥١٣؛ صحيح ابن حبّان، ج ٧، ص ٢٧١ و ٢٧٢؛ المعجم الصغير للطبراني، ج ٢، ص ١٢٥؛ المعجم الكبير، ج ١٠، ص ١٨٩، ح ١٠٤١٧؛ و ج ١٢، ص ١٩٧؛ كتاب الدعاء للطبراني، ص ٣٤٨ و ٣٤٩، ح ١١٤١ و ١١٤٢ و ١١٤٤- ١١٤٧؛ كنز العمّال، ج ٩، ص ٩٨، ح ٢٥١٦٠؛ و ج ١٥، ص ٥٥٨، ح ٤٢١٦٤- ٤٢١٦٧.