شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٤ - باب بدو الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما
و الحق به الإقامة لهذه الصحيحة، بل ذهب الشيخ في المبسوط إلى استحباب القطع و الاستئناف لتدارك الإقامة إذا ذكرها قبل الفراغ من الصلاة[١]؛ محتجّاً بصحيحة عليّ بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة و قد افتتح الصلاة، قال: «إن كان فرغ من صلاته فقد تمّت صلاته، و إن لم يكن فرغ من صلاته فليعد»[٢].
و يحتمل أن يكون المراد منه قبل الشروع في القراءة، لرواية الحسين بن أبي العلاء في الصحيح- بناءً على ما نقل عن السيّد جمال الدين من تزكيته إيّاه في البشرى[٣]- عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يستفتح صلاة المكتوبة، ثمّ ذكر أنّه لم يقم، قال:
«فإن ذكر أنّه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلّم على النبيّ صلى الله عليه و آله ثمّ يقيم و يصلّي، و إن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتمّ على صلاته»[٤].
و كأنّه لذلك قال ابن الجنيد- على ما نقل عنه- بجواز الرجوع ما لم يقرأ عامّة السورة[٥]، لكنّه لا يدلّ على اشتراط عامّة السورة- يعني أكثرها- بل ظاهره كفاية قراءة شيء منها في ذلك.
و إنّما حملوا الأمر في هذه الأخبار على الاستحباب؛ للجمع بينها و بين ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتّى دخل في الصلاة، قال: «ليس عليه شيء»[٦].
و عن نعمان الرازي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام و سأله أبو عبيدة الحذّاء عن حديث
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٩٥.