شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٠ - باب البكاء و الدعاء في الصلاة
تعالى: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»[١].
و يدلّ عليه خصوص أكثر ما رواه المصنّف في الباب.
و يتأكّد عند تلاوة آية رحمة سؤالها و عند قراءة آية غضب الاستعاذة منه؛ لخبر سماعة في مرسلة البرقي: «ينبغي للعبد إذا صلّى أن يرتّل في قراءته، فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة أو ذكر النار سأل اللَّه الجنّة و تعوّذ باللَّه من النار».[٢] و يستحبّ ذلك للمأموم أيضاً عند سماع الآيتين من الإمام؛ لحسنة الحلبي[٣].
و يظهر من الانتصار وفاق غير مالك من العامّة على عدم جوازه، حيث قال:
و ممّا يظنّ انفراد الإماميّة به- و هو مذهب مالك- عدم جواز الدعاء في الصلاة المكتوبة أين شاء المصلّى منها، و حكى ابن وهب عن مالك أنّه قال: لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة في أوّلها و أوسطها و آخرها[٤]، و قال ابن القاسم: كان مالك يكره الدعاء في الركوع و لا يرى به بأساً في السجود[٥]. انتهى[٦].
و يجوز الدعاء بغير العربية من اللغات أيضاً فيها؛ لعموم قوله عليه السلام: «كلّما كلّمت اللَّه به في الصلاة الفريضة فلا بأس»[٧]، فإنّه كما شمل المطالب يشمل اللغات أيضاً، و مثله قول أبي جعفر الثاني عليه السلام: «لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجى ربّه عزّ و جلّ».[٨] و به قال الصدوق في الفقيه، و احتجّ عليه بهذا الخبر، ثمّ قال:
و لو لم يرد هذا الخبر لكنت اجيزه بالخبر الّذي روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «كلّ شيء
[١]. غافر( ٤٠): ٦٠.