شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٤ - باب ما يستر به المصلّي ممّن يمرّ بين يديه
أخبارهم[١]، و قيل: ما لا يشوّش المرور فيه على المصلّي، و حدّه بنحو من عشرين ذراعاً، و أخذ ذلك من تحديد مالك حريم البئر بما لا يضرّ البئر الآخر[٢]، و قال ابن العربي: «و الجميع غلط؛ لأنّ المصلّي إنّما يستحقّ قدر ركوعه و سجوده»[٣].
الثاني: هل يجوز دفع المارّة بغير الإشارة من المشي إليه و الضرب و الرمي و نحوهما؟ الظاهر لا؛ لأنّ الغرض من السترة صيانة الصلاة عمّا ينقصها، فكيف يجوز ما عسى أن ينقصها؟! و المراد بقوله عليه السلام: «و لكن ادرءوا ما استطعتم» في موثّق ابن أبي يعفور[٤] و أضرابه: الدفع بالإشارة و نحوها.
و يظهر من العلّامة في المنتهى جواز ذلك في الفلاة، بل استحبابه، ففيه:
لو مرّ إنسان بين يدي المصلّي فالّذي يقتضيه المذهب أنّه إن كان يصلّي في طريق مسلوك فليس له أن يردّه؛ لأنّ المكروه قد صدر عنه لا من المارّ، و إن لم يكن كذلك بأن يكون في فلاة يمكنه السلوك بغير ذلك الطريق، فهل يستحبّ له أن يردّه أم لا؟ أقربه الاستحباب؛ لأنّه يكون أمراً بمعروف مندوب[٥].
و نسبه إلى الجمهور[٦]. و احتجّ عليه بقوله عليه السلام: «و لكن ادرءوا ما استطعتم».
و بما رواه الجمهور عن أبي سعيد، قال سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله يقول: «إذا كان أحدكم
[١]. انظر: مسند أحمد، ج ٣، ص ٣٤ و ٤٤ و ٤٩ و ٦٣؛ سنن الدارمي، ج ١، ص ٣٢٨؛ صحيح البخاري، ج ١، ص ١٢٩؛ و ج ٤، ص ٩٢؛ صحيح مسلم، ج ٢، ص ٥٧ و ٥٨؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ١٦٣، ح ٦٩٧ و ٧٠٠؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٢، ص ٢٦٧ و ٢٦٨، مسند أبي يعلى، ج ٢، ص ٤٣٥- ٤٣٦، ح ١٢٤٠؛ و ص ٤٤٣، ح ١٢٤٨؛ صحيح ابن خزيمة، ج ٢، ص ١٥، ح ٨١٦، و ص ١٥- ١٧، ح ٨١٧- ٨١٩؛ صحيح ابن حبّان، ج ٦، ص ١٣٣.