شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - باب الجمع بين الصلاتين
و منها: ما رواه عن أنس، قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخّر الظهر حتّى يدخل أوّل وقت صلاة العصر، فيجمع بينهما، و يؤخّر المغرب حتّى يجمع بينها و بين العشاء حتّى يغيب الشفق[١].
و حكى الشيخ في الخلاف جوازه في السفر عن الشافعي و مالك و أحمد و إسحاق[٢]، و في الحضر للمطر عن الشافعي مطلقاً، و عن مالك في خصوص المغرب و العشاء،[٣] و كأنّه جعل السبب فيه الظلمة و الطين معاً، إلّا أنّه حكى عن الشافعي أنّه اختلف قولاه في الإملاء و الجديد فيما إذا صلّى في بيته، فجوّزه في الأوّل و لم يجوّزه في الثاني، و فيما إذا كان الطريق إلى المسجد تحت ساباط لا يناله المطر إذا خرج إلى المسجد على قولين، و عن أبي حنيفة عدم جوازه أصلًا، إلّا الحاجّ يوم عرفة و ليلة مزدلفة، و أوجبه فيهما، سواء كان الحاجّ مقيماً من أهل مكّة أو مسافراً من غيرها، فعنده لا جمع إلّا لحقّ النسك[٤].
و حكى صاحب العزيز أيضاً عنهم مثل ذلك، إلّا أنّه حكى عن الشافعي قولًا بعدم جواز الجمع بين السفر القصير، و الظاهر أنّه أراد بالسفر القصير ما كان أقلّ من ثمانية فراسخ، حيث تعرّض للخلاف في أنّ سبب الجمع يوم عرفة و ليلة
[١]. صحيح مسلم، ج ٢، ص ١٥١. و رواه النسائي في السنن الكبرى، ج ١، ص ٤٨٩، ح ١٥٦٦؛ و البيهقي في السنن الكبرى، ج ٣، ص ١٦١؛ و ابن خزيمة في صحيحه، ج ٢، ص ٨٤.