شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٣ - باب وقت الصلاة في يوم الغيم و الريح و من صلّى لغير القبلة
بقرينة المقابلة، و لقوله عليه السلام: «ما بين المشرق و المغرب قبلة»، فإنّه يفهم منه كون المشرق و المغرب مصلّياً إلى غير جهة القبلة.
و حملوا عليه ما رواه الشيخ عن القاسم بن الوليد، قال: سألته عن رجل تبيّن له و هو في الصلاة أنّه على غير القبلة، قال: «يستقبلها إذا أثبت ذلك، و إن كان فرغ منها فلا يعيدها»[١].
أقول: و استظهر في المقابلة تخصيص المستدبر بما عدا المشرّق و المغرّب و جعلهما من أفراد الشقّ الأوّل؛ لشيوع استعمال نظائره بين المشرق و المغرب فيما إذا كان الجهتين أيضاً داخلًا في الحكم، كما قيل في قوله تعالى: «لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»[٢] إنّ معناه: له السماوات و الأرض و ما فيهما، و في قوله عزّ و جلّ: «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً»[٣] إنّ معناه: خلق لانتفاعكم الأرض و ما فيها، إلى غير ذلك.
و إن تبيّن ذلك بعد الفراغ منها، فقال الشيخ في النهاية:
إن كان الوقت باقياً وجب عليه إعادة الصلاة، و إن كان الوقت خارجاً لم تجب عليه إعادتها، و قد رويت رواية: أنّه إذا كان صلّى إلى استدبار القبلة ثمّ علم بعد خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة، و هذا هو الأحوط و عليه العمل[٤].
و ظاهره ترجيح الرواية و القول بها فتوى أيضاً كما نسب إليه في المختلف[٥]، و هو ظاهره في كتابي الأخبار أيضاً[٦].
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٤٨، ح ١٥٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٧، ح ١٠٩٦؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣١٤، ح ٥٢٤٨.