شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - باب وقت المغرب و العشاء الآخرة
و ما رواه الصدوق في الفقيه في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة»[١].
و ما رواه الشيخ عن عبد اللَّه و عمران بن عليّ الحلبيين، قالا: كنّا نختصم في الطريق في الصلاة صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، و كان منّا من يضيق بذلك صدره، فدخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السلام فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقال:
«لا بأس بذلك»، قلنا: و أيّ شيء الشفق؟ فقال: «الحمرة»[٢].
و عن إسحاق البطيخي، قال: رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام صلّى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، ثمّ ارتحل[٣].
احتجّ الشيخ على ما ذهب إليه بصحيحة عمران بن عليّ الحلبي[٤].
و يدلّ أيضاً عليه خبر يزيد بن خليفة[٥]، و مكاتبة عليّ بن الريّان[٦]، و ما تقدّم عن بكر بن محمّد[٧]، و حملت في المشهور على الفضيلة؛ للجمع إبقاء للأخبار الأوّلة على ظاهرها لكثرتها و شهرتها.
و قد أوّل قدس سرهم الأخبار الأوّلة، فقال في التهذيب:
هذه الأخبار يحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون مخصوصة بحال الاضطرار، و هو لمن يعلم أو يظنّ أنّه إن لم يصلّ في هذا الوقت و انتظر سقوط الشفق لم يتمكّن من ذلك، و لحائل يحول بينه و بين الصلاة أو مانع يمنعه منه[٨].
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٢١٦، ح ٦٤٨. و رواه الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٩، ح ٥٤؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٢٥، ح ٤٦٩٢.