شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - باب وقت الظهر و العصر
و السبحة تختلف باختلاف المصلّين، فمن صلّى بقدر ما تصير الشمس على قدم فذاك[١] وقته، و من صلّى على ذراع فذاك [حينئذ] وقته، و من صلّى إلى أن تصير الشمس على قامة فذاك وقته.
و قد صرّح بهذا أبو عبد اللَّه عليه السلام في الخبر الّذي قدّمناه عن منصور بن حازم بقوله: «أ لا انبّئكم بأبين من هذا؟» ثمّ قال: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، إلّا أن بين يديها سبحة، فإن أنت خفّفت فحين تفرغ منها، و إن أنت طوّلت فحين تفرغ منها»[٢].
و الثاني: أن يكون جميع ما تضمّنت هذه الأخبار من ذكر القامة المراد به الذراع و قد بيّنوا عليهم السلام، روى ذلك عليّ بن الحسن الطاطري، عن محمّد بن زياد، عن عليّ بن حنظلة، قال: قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام: «القامة و القامتان: الذراع و الذراعان في كتاب عليّ عليه السلام»[٣].
و عنه عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:
«القامة هي الذراع»[٤].
و عنه عن محمّد بن زياد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال له أبو بصير:
كم القامة؟ قال: فقال: «ذراع، إنّ قامة رحل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كانت ذراعاً»[٥].
و الثالث: أنّ الشخص القائم الّذي يعتبر به الزوال يختلف ظلّه بحسب اختلاف الأوقات، فتارةً ينتهي الظلّ منه في القصور حتّى لا يبقى بينه و بين أصل العمود المنصوب أكثر من قدم، و تارةً ينتهي إلى حدّ يكون بينه و بينه ذراع، و تارةً يكون مقداره مقدار الخشب المنصوب، فإذا رجع الظلّ إلى الزيادة و زاد مثل ما كان قد انتهى إليه من الحدّ فقد دخل الوقت، سواء كان قدماً أو ذراعاً، أو مثل الجسم المنصوب، فالاعتبار بالظلّ في جميع الأحوال لا بالجسم المنصوب.
[١]. في المصدر:« فذلك». و كذا في المورد الذي بعد التالي، و في التالي:« فكذلك».