شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - باب وقت الظهر و العصر
بالصلاة؟ قال: «إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلّي إلّا العصر؛ لأنّ وقت الظهر دخل عليها و هي في الدم و خرج عنها الوقت و هي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلّي الظهر، و ما طرح اللَّه عنها من الصلاة و هي في الدم أكثر». قال:
«و إذا رأت المرأة الدم بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة، فإذا طهرت من الدم فلتقض صلاة الظهر، لأنّ وقت الظهر دخل عليها و هي طاهر و خرج عنها وقت الظهر و هي طاهر، فضيّعت صلاة الظهر، فوجب عليها قضاؤها»[١].
و في الصحيح عن معمّر بن عمر، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر الاولى. قال: «لا، إنّما تصلّي الصلاة الّتي تطهر عندها»[٢].
و احتجّ العلّامة في المختلف على اختصاص أوّل الوقت بالصلاة الاولى بقوله:
لنا أنّ القول باشتراك الوقت من حين الزوال بين الصلاتين مستلزم للمحال فيكون محالًا، و الملازمة ظاهرة، و بيان صدق المقدّمة الاولى أنّه مستلزم لأحد محالين، إمّا تكليف ما لا يطاق أو خرق الإجماع، و اللّازم بقسميه باطل اتّفاقاً فالملزوم مثله.
بيان استلزامه لأحدهما: أنّ التكليف حين الزوال إمّا أن يقع بالعبادتين معاً أو بإحداهما، إمّا لا بعينها أو بواحدة معيّنة، و الأوّل يستلزم تكليف ما لا يطاق؛ إذ لا يتمكّن المكلّف من إيقاع فعلين متضادّين في وقت واحد. و الثاني مستلزم خرق الإجماع؛ إذ لا خلاف في أنّ الظهر مرادة بعينها حين الزوال لا لأنّها إحدى الفعلين.
و الثالث يستلزم إمّا المطلوب أو خرق الإجماع؛ لأنّ تلك المعيّنة إن كانت هي الظهر ثبت الأوّل، و إن كانت هي العصر ثبت الثاني[٣].
و كذا المشهور هذا التفصيل من الاختصاص و الاشتراك في العشاءين؛ لما رواه الشيخ عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا غابت
[١]. هذا هو الحديث الأوّل من ذلك الباب. و رواه الشيخ في الاستبصار، ج ١، ص ١٤٢، ح ٤٨٥؛ و في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٨٩، ح ١١٩٩. وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٥٩، ح ٢٣٦٠.