شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - باب الأطفال
لأنّ المطلوب منه إنّما هو الإيمان بالغيب، و الآخرة دار عيان، و لذا لا تنفع التوبة عند الاحتضار، و لا عند طلوع الشمس من مغربها؛[١] لأنّها ساعة معاينة، و إذا لم ينفع الإيمان عندها فكيف ينفع في الآخرة؟ اوّل على أنّها إنّما تدلّ على فسقهم بمخالفتهم لأمر خالقهم لا على كفرهم، فكيف يستحقّون به الخلود في الجحيم؟
و قد نقل عن بعض الأصحاب موافقاً لبعض العامّة القول بأنّهم يدخلون النار مع آبائهم بعد الموت من غير تكليف آخر؛ محتجّين بخبر عليّ عليه السلام المذكور، و بأنّه تعالى يعلم من حالهم أنّهم على تقدير البلوغ و التكليف يكفرون؛ متمسّكاً في ذلك بقوله عليه السلام: «اللَّه أعلم بما كانوا عاملين»[٢] مفسّرين إيّاه بذلك.
و قد عرفت حال الأوّل، و يرد الثاني أنّه قد ثبت في الشريعة أنّه لا يعاقب أحد على قصد المعصية قبل فعلها، فكيف يعاقب من شأنه فعلها؟
قوله في حسنة زرارة: (اللَّه أعلم بما كانوا عاملين) إلخ. [ح ١/ ٤٧٣٢]
قال طاب ثراه:
مثل هذا الخبر مذكور في طرق العامّة بأسانيد متكثّرة، منها: ما رواه مسلم في صحيحه، قال [وا]: يا رسول اللَّه، أ فرأيت من يموت صغيراً؟ قال: «اللَّه أعلم بما كانوا عاملين».[٣]
[١]. انظر: جامع البيان، ج ٨، ص ١٢٧، تفسير الآية ١٥٨، من سورة الأنعام.