شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - باب الأطفال
و قال القرطبي: هذا السؤال إنّما كان عن أولاد المشركين، و معناه: اللَّه أعلم بما جبلهم و طبعهم عليه، فمن خلقه على جبلة المطيع دخل الجنّة، و من خلقه على جبلة الكفر و الفسق دخل النار، و هذا الثواب و العقاب ليس مرتّباً على التكليف، و إنّما هو بحكم علمه و مشيّته.
و يحتمل أن يراد: اللَّه أعلم أنّهم على تقدير الحياة أيّ شيء يعملون، فيُجزون بذلك، كما دلّ عليه بعض الآثار.
و يحتمل أن يراد: أنّه تعالى أعلم بحالهم في الطاعة و العصيان عند التأجيح.
أقول: الظاهر من هذه الحسنة هو التفسير الأخير، و ليس المراد من المشية في قوله: «للَّه فيهم المشية» أنّه إن شاء عذّبهم، و إن شاء غفر لهم، بل المشية التكليفيّة كما هو ظاهر ما بعده.
و قال طاب ثراه:
أهل الفترة هم الامم الّذين كانوا بين رسولين، كالفترة الّتي بين إدريس و نوح، و بين نوح و هود عليهم السلام و كانت ثمانمائة سنة، و الّتي بين صالح و إبراهيم عليهما السلام و كانت ستمائة و ثلاثين سنة، و لكنّ الفقهاء إذا تكلّموا في الفترة فإنّما يعنون الّتي بين عيسى عليه السلام و نبيّنا صلى الله عليه و آله و كانت خمسمائة سنة عندنا كما هو المنقول عن الباقر عليه السلام في كتاب الروضة.[١] و ذكر البخاري عن سلمان أنّها ستمائة سنة،[٢] و هو الّذي أخبر عليه السلام في ذلك الخبر نافع مولى عمر أنّه عقيدته.
ثمّ قال: و مثل هذا الخبر ورد في طريق العامّة أيضاً، ذكر ابن ماجة[٣] و أبو عمر[٤] في التمهيد من أحاديث النبيّ صلى الله عليه و آله: «أنّه يُعرض على اللَّه الأصمّ الّذي لا يسمع شيئاً و الأحمق و الهَرِم و رجل مات في الفترة، فيقول الأصمّ: يا ربّ، جاء الإسلام و لا أسمع شيئاً، و يقول الأحمق: يا ربّ، جاء الإسلام و لا أعقل شيئاً، و يقول الّذي مات في الفترة: يا ربّ، ما
[١]. الروضة من الكافي، ص ١٢٠، ح ٩٣. و مثله في تفسير القمّي، ج ١، ص ٢٣٢.