شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - باب الأطفال
و نقل طاب ثراه عن الآبي أنّه قال:
لا خلاف لأحد في أنّ أولاد المؤمنين مع آبائهم في الجنّة. و عن محيي الدين البغوي أنّه قال: أجمعوا على ذلك في أولاد الأنبياء عليهم السلام و كذا أولاد المؤمنين عند الجمهور، و بعضهم ينكر وجود الخلاف في ذلك. و قال: توقّف بعض المتكلّمين فيه؛ إذ لم يرد عنده قاطع، و لم يثبت عنده الإجماع، و قال: المسألة ليست من العمليّات، فلا يكتفي فيها بالآحاد و لا غلبة الظنون.
و قال الآبي: الصواب إنكار الخلاف في ذلك و صحّة الاكتفاء فيه بالآحاد؛ لأنّ المسائل العملية الّتي لا ترجع إلى الذات و لا إلى الصفات يصحّ التمسّك فيها بالآحاد.
ثمّ القاطع في ذلك التواتر المعنوي، فمن استقرأ جميع ظواهر القرآن و السنّة يحصل التواتر المذكور.
و أمّا أطفال غيرهم، فالأصوب السكوت عنهم و التوقّف فيهم حتّى يظهر حالهم في يوم النشور؛ لعدم قاطع على شيء من الأقوال الآتية فيهم.
و لو عدلنا عن ذلك، فالأظهر القول بأنّهم يتنعّمون مع المؤمنين كأطفالهم؛ لتولّدهم أيضاً على الإسلام؛ لقوله تعالى: «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها»[١]، و للأخبار المتواترة معنى في أنّ الناس[٢] مولود على فطرة الإسلام، فأبواه يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه.[٣]
[١]. الروم( ٣٠): ٣٠.