شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - باب آخر في أرواح المؤمنين
و هذا توهّم سخيف؛ لأنّ التناسخ الّذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلّق الأرواح بعد خراب الأبدان بأبدان اخر في هذا العالم، إمّا عنصريّة كما يزعمه بعض الناس و يقسّمونه إلى النسخ و المسخ و الفسخ و الرسخ، أو ملكيّة، إمّا ابتداء أو بعد تردّدها في الأبدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصّلة في محلّها.
و أمّا القول بتعلّقها في عالم البرزخ بأبدان مثاليّة إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الأوّليّة، إمّا بجمع أجزائها المشتّتة، أو بإيجاده من كتم العدم كما أنشأها أوّل مرّة، فليس من التناسخ في شيء، و إن سمّيته تناسخاً فلا مشاحّة في التسمية.
قال الفخر الرازي في نهاية العقول: إنّ المسلمين يقولون بحدوث الأرواح و ردّها إلى الأبدان لا في هذا العالم، و التناسخية يقولون بقدمها و ردّها إليها في هذا العالم، و ينكرون الآخرة و الجنّة و النار، و إنّما كفروا من جهة هذا الإنكار.
و قال الآبي في كتاب إكمال الإكمال: قال بعض الفقهاء المتكلّمين: على الحديث الأشبه صحّة أنّها طير أو كطير أو في صورة طير، و بعّده بعضهم، و أنكر أنّها في جوف طير أو في حواصل طير، و ليس فيه ما ينكر؛ إذ لا فرق بين كونها طيراً أو في حواصل طير، فإنّ للَّه سبحانه أن يجعل أرواح المؤمنين إذا قبضها حيث شاء.
نعم، يبعد أن يحمل رواية طير على ظاهرها؛ لأنّه إذا تغيّرت الأرواح عن صفاتها إلى صفات الطير فليست بأرواح.
و كذلك استبعد بعضهم أن يكون رواية في جوف طير أيضاً على ظاهرها؛ لأنّ الجوف و الحواصل على ما عهد في الدنيا دم و لحم، فيؤول الأمر بذلك إلى القول بالتناسخ.
و أيضاً لو كانت في جوف طير لكانت مسجونة معذّبة، فلا يبعد أن يكون أجواف الطيور و حواصلها كناية عن مراكب ممتدّة لاستقرار الأرواح عليها، و اللَّه سبحانه أعلم بتلك المراكب كما قال: «ما لا عين رأت»،[١] فتنتقل تلك المراكب و تسرح حيث شاءت
[١]. هذه الفقرة وردت في روايات عديدة ذكرت فيها نعم الجنّة. فانظر: الأمالي للصدوق، المجلس ٣٨، ح ١؛ و المجلس ٦٦، ح ١؛ و المجلس ٨٠، ح ١؛ و المجلس ٨١، ح ١؛ و المجلس ٨٣، ح ١؛ ثواب الأعمال، ص ٥٦، ثواب صوم رجب؛ فضائل الأشهر الثلاثة للصدوق، ص ٢٧، ح ١٢ و ١٥؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٩٥، ح ٩٠٥؛ و ج ٤، ص ١٧، ح ٤٩٦٨؛ تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢٢، ح ٥٠؛ و ص ١٠٧، ح ١٨٩.