شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - باب جنائز الرجال و النساء و الصبيان و الأحرار و العبيد
واحد بانفراده أو على الجميع، أو أن يجمع طائفة و يفرّق آخرين، كما فعل النبيّ صلى الله عليه و آله بشهداء احد[١] إذا لم يوجد الخوف على أحدهم، و لو خيف على بعضهم قُدّم في الصلاة، و لو خيف على الجميع صلّى عليهم صلاة واحدة، و اطلاق الأخبار جواز الجمع و لو كانوا جماعة يجب الصلاة على بعضهم و يستحبّ على آخرين، فيكتفي بنيّة القربة.
و قال الشهيد في الذكرى: إنّه «حينئذٍ يمكن الاكتفاء بنيّة الوجوب؛ لزيادة الندب تأكيداً».[٢] و هو كما ترى.
و جوّز العلّامة في التذكرة نيّة الوجوب و الندب معاً على التوزيع[٣] معلّلًا بعدم التنافي، لاختلاف الاعتبارين.
و بذلك يندفع الإشكال الّذي ذكره الشهيد من أنّه فعل واحد من مكلّفٍ واحد، فكيف يقع على وجهين؟!
و إذا صلّى على رجل و امرأة فالمستحبّ عند أكثر الأصحاب و غيرهم أن يوضع الرجل ممّا يلي الإمام، و المرأة وراءه.
و يدلّ عليه- زائداً على ما رواه المصنّف- ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة و الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: في الرجل و المرأة، كيف يُصلّى عليهما؟ فقال:
«يجعل الرجل وراء المرأة، و يكون الرجل ممّا يلي الإمام».[٤] و ما رواه الجمهور عن عمّار بن أبي عمّار، قال: شهدت جنازة امّ كلثوم بنت عليّ بن
[١]. هذه العبارات مأخوذة من منتهى المطلب، ج ١، ص ٤٥٦( ط قديم). و انظر عن صلاة النبي صلى الله عليه و آله على شهداء احُد: السنن الكبرى للبيهقي، ج ٤، ص ١٢؛ أمالي المحاملي، ص ١٣١، ح ٩١؛ و ص ٣٤٣- ٣٤٤، ح ٣٧٤؛ سنن الدارقطني، ج ٤، ص ٦٤، ح ٤١٥٨؛ معرفة السنن و الآثار، ج ٣، ص ١٤٣، ح ٢١٠٠؛ الطبقات الكبرى لابن سعد، ج ٢، ص ٤٣- ٤٤، و ج ٣، ص ١٠- ١١.