الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣ - نکتة
فالاستصحاب يقتضي بقاء الأوّل و عدم حدوث الثاني. و أمّا لو فرض العلم بزمان الحدوث، فلا معنى لأصالة عدمه؛ لعدم الشكّ في زمان الحدوث، مع أنّ الاستصحاب هو جرّ المستصحب إلى زمان الشك؛ فلا بدّ و أن يكون في البين زمان يشكّ في بقاء المستصحب فيه؛ ففي معلوم التاريخ لا محلّ للاستصحاب» [١].
ثمّ قال: «أمّا في مجهول التارِیخ، فلا مانع من جريان الأصل فيه؛ للشكّ في زمان حدوثه و الأصل عدم حدوثه في الأزمنة التي يشكّ في حدوثه فيها و منها زمان حدوثه معلوم التاريخ» [٢].
إشکالان في عدم الجرِیان في معلوم التارِیخ (إشکال في استدلال المحقّق النائِیني)
الإشکال الأوّل
إنّ الموت- مثلاً- و إن كان معلوم الحدوث يوم السبت، إلّا أنّ الأثر لا يترتّب عليه؛ فإنّ الأثر لعدم حدوث الموت في زمان الإسلام و حدوثه- حين الإسلام- مشكوك فيه. و لا منافاة بين كونه معلوماً باعتبار ذاته و مشكوكاً فيه باعتبار وجوده حين الإسلام؛ فإنّه لا تنافي بين كون شيء معلوماً بعنوان و مشكوكاً فيه بعنوان آخر؛ فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام، بلا فرق بين معلوم التاريخ و مجهوله. غاية الأمر سقوطه بالمعارضة في بعض الصور- على ما تقدّم تفصيله في مجهولي التاريخ [٣].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ وجود الأثر و عدمه لا ِیؤثّر في جرِیان الاستصحاب إذا کان الاستصحاب من الأمور العقلائِیّة المؤِیّدة من قبل الشارع بالرواِیات.
و ثانِیاً: بعد العلم بتارِیخ حدوث حادث لا معنِی لجرِیان الاستصحاب فِیه؛ بل الاستصحاب ِیجري في مجهول التارِیخ فقط.
[١] . فوائد الأصول٤: ٥٠٨.
[٢] . فوائد الأصول ٤: ٥٠٩.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٩٤- ١٩٥ (التلخِیص).