الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨١ - الثمرة الثانیة
أَخَاهُ فِي دِينِهِ، فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمَا [١]» [٢].
و منها: قَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ [٣]: دَخَلْتُ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علِیه السّلام: «مَلْعُونٌ مَنِ اتَّهَمَ أَخَاه» [٤].
إشکال في الاستدلال بالرواِیات السابقة علِی أصالة الصحّة في فعل الغِیر
الإنصاف عدم دلالة هذه الأخبار إلّا على أنّه لا بدّ من أن يحمل ما يصدر عن الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل و لا يحمله على الوجه القبيح عنده. و هذه غير ما نحن بصدده؛ فإنّه إذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحاً أو فاسداً، لا على وجه قبيح، بل فرضنا الأمرين في حقّه مباحاً؛ كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعاً أو قبله؛ فإنّ الحكم بأصالة عدم ترتّب الأثر على البيع- مثلاً- لا يوجب خروجاً عن الأخبار المتقدّمة الآمرة بحسن الظنّ بالمؤمن في المقام، خصوصاً إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن أو فعل المؤمن الذي يعتقد بصحّة ما هو الفاسد عند الحامل.
ثمّ لو فرضنا أنّه يلزم من الحسن ترتيب الآثار و من القبيح عدم الترتيب، كالمعاملة المردّدة بين الربويّة و غيرها، لم يلزم من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتّب الآثار؛ لأنّ مفادها الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن بمعنى عدم الجرح في فعله، لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن. أ لا ترى أنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاماً أو تحيّةً أو شتماً، لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب ردّ السلام!
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا جمع الإمام علِیه السّلام في رواية محمّد بن الفضل [٥] بين تكذيب خمسين قسامة، أعني البيّنة العادلة و تصديق الأخ المؤمن، فإنّه ممّا لا يمكن إلّا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة الواقع المستلزم لتكذيب القسامة بمعنى المخالفة للواقع مع
[١] . أي: انقطعت علاقة الأخوّة و زالت الرابطة الدينيّة بينهما.
[٢] . الكافي٢: ٣٦١، ح ٢.
[٣] . الأنصاري.
[٤] . نزهة الناظر: ١٢٤- ١٢٥؛ ح ١٩.
[٥] . الصحِیح: الفضِیل.