الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٥ - القول الثالث
فلا يمكن أن يعارضه الأصل المسبّبي؛ لأنّ كلّ حكم مشروط بوجود موضوعه؛ فلا بدّ من فرض وجود الموضوع في ترتّب الحكم عليه و لا يعقل أن يكون الحكم متكفّلاً لوجود موضوعه» [١].
إشکالات في کلام المحقّق النائِیني
الإشکال الأوّل
توهّم... مدفوع، أوّلاً: بأنّ مجرّد تقدّم رتبة المشكوك لا يقتضي تقدّم رتبة شكّه مطلقاً.
و ثانياً: أنّ التعبّد بالأثر في استصحاب طهارة الماء إنّما يكون في طول التعبّد بطهارة الماء. و لازمه كونه في عرض التعبّد بنجاسة الثوب بمقتضى استصحابها، فيقع بينهما التعارض لتحقّق موضوعهما الذي هو الشكّ في مرتبة واحدة. و عليه فما أفاده بعض الأعاظم من تقريب الحكومة للأصل السببي، تبعاً للشيخ الأعظم، مع التزامه بتوجيه التنزيل في لا تنقض إلى المتيقّن بلحاظ البناء العمليّ على كونه هو الواقع، لا إلى نفس اليقين، منظور فيه؛ لما عرفت من بقاء الشكّ الوجدانيّ الذي هو موضوع استصحاب نجاسة الثوب على حاله و عدم ارتفاعه باستصحاب طهارة الماء على هذا المبنى، لا حقيقةً و لا تعبّداً و تنزيلاً [٢].
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ في المقام إعضال المطلب» [٣].
الإشکال الثاني
تقدّم في مبحث استصحاب الکلّيّ أنّه بعد فرض كون المشكوك الثاني من الآثار الشرعيّة للمشكوك الأوّل الذي هو عبارة عن كون الشكّ الثاني مسبّباً شرعيّاً عن الشكّ الأوّل، لا حاجة في الحكومة إلى ذكر الشرط الثاني، بل يكون الشرط الأوّل مغنياً عن الشرط الثاني [٤].
[١] . فوائد الأصول٤: ٦٨٢- ٦٨٣ (التلخيص).
[٢] . نهاِیة الأفکار٤ ق٢: ١١٥ (التلخِیص).
[٣] . المغني في الأصول٢: ٣٥٩- ٣٦١ (التلخِیص).
[٤] . أصول الفقه (الحلّي) ١١: ٥١٨.