الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٠ - الدلیل الأوّل
على يقين من طهارتك، فلا تنقض اليقين بالشكّ» بحيث لو لم يكن قوله علِیه السّلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لزم كون قوله علِیه السّلام: «بلى قد ركع» لغواً؛ فإنّه لا مانع من جعل قاعدة كلّيّة و هي البناء على صحّة العمل مع الشكّ في صحّته بعد الفراغ عنه و لو لم يكن الاستصحاب مجعولاً أصلاً.
و ما ذكره رحمه الله من أنّ أدلّة القاعدة واردة في موارد جريان الاستصحاب صحيح، إلّا أنّه لا يقتضي الحكومة بالمعنى المصطلح؛ كما هو ظاهر [١].
القول الثالث
إن قلنا بكونها من الأمارات أو الأصول المحرزة تقديمها من باب الحكومة و إن كانت من الأصول التعبّديّة، فتقديمها إمّا للتخصِیص و إمّا للمنع من لغوِیّة القاعدة [٢].
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : «على القول بأنّها أمارة أو أصل مُحرِز تعبّدي، حكم فيها بإلغاء الشك؛ فلا إشكال في حكومتها عليه؛ لأخذ الشكّ في موضوع الاستصحاب و مفاد القاعدة إلغاء الشك؛ فينفي موضوعه بها. و على القول بأنّها أصل تعبّديّ صرف و الشكّ مأخوذ في موضوعها؛ لکن حكم فيها بعدم اعتباره؛ فتقدّمها عليه إمّا بتخصيص أدلّة الاستصحاب بأدلّتها و إمّا من جهة استلزام عدم تقدّمها عليه لغويّة القاعدة أو ما هو كاللغويّة؛ لندرة مورد لا يجري فيه الاستصحاب في موارد جريان القاعدة» [٣].
أقول: لا يخفِی أنّ كلماته رحمه الله في المقام- بناءً علِی تعبّديّة أدلّة القاعدة و الاستصحاب و توجيه الحكومة- بنحو و توجيه التخصيص بنحو آخر. و أمّا بناءً علِی عقلائيّة أدلّتهما، فلا تأتي هذه التوجيهات أصلاً.
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٦٤.
[٢] . تنقيح الأصول٤: ٤٠٣.
[٣] . تنقيح الأصول٤: ٤٠٣ (التلخيص).