الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠ - الإشکال الأوّل
الحق.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إذا كان الشكّ في تقدّمه [١] و تأخّره بعد القطع بتحقّقه و حدوثه في زمان. فإن لوحظا [٢] بالإضافة إلى أجزاء الزمان، فكذا لا إشكال في استصحاب عدم تحقّقه في الزمان الأوّل و ترتيب آثاره [٣].
و قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «لا فرق في المستصحب بين أن يكون مشكوك الارتفاع في الزمان اللاحق رأساً و بين أن يكون مشكوك الارتفاع في جزء من الزمان اللاحق، مع القطع بارتفاعه بعد ذلك الجزء. و هو الذي يعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث. و المقصود أنّ الحادث الذي نقطع بوجوده في زمان و نشكّ في مبدأ وجوده، فمقتضى الاستصحاب عدم تحقّقه في الأزمنة التي يشكّ فيها؛ فيرتّب عليه آثار عدمه في تلك الأزمنة و إن لم يترتّب عليه آثار حدوثه فيما بعد تلك الأزمنة؛ لأنّ حدوثه فيه لازم عقليّ للعدم في تلك الأزمنة. و مطلق وجوده المعلوم بالفرض، إلّا أن يقال: إنّ الحدوث في زمان خاصّ ليس عنواناً بسيطاً متحقّقاً من أصل وجوده فيه و عدمه فيما قبل؛ بل هو عبارة- و لو عند العرف- من الوجود في ذلك الزمان مقيّداً بعدمه في الأزمنة السابقة، فيصير كسائر الموضوعات المقيّدة التي يمكن إحراز قيدها بواسطة الأصل.
و كيف كان، فلا إشكال في إثبات الآثار الشرعيّة المترتّبة على عدم الحادث المفروض في الأزمنة المشكوك فيها إن كان لعدم ذلك أثر شرعي. هذا حال الحادث المعلوم وجوده في زمن و شكّ في مبدأ وجوده بالنسبة إلى نفسه» [٤].
مثال
إذا علمنا بوجود زيد يوم الجمعة و شككنا في حدوثه يوم الخميس أو يوم الجمعة،
[١] . الحادث.
[٢] . الصحِیح: لوحظ، کما في المخطوط.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٤١٩.
[٤] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٦٢.