الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٩ - المصداق السابع و الثلاثون الحدث الأصغر
به مطلق التردّد و خلاف اليقين، فيعمّ جميع الأحوال إلّا إذا كان هناك يقين على الخلاف» [١].
التحقِیق: أنّ المراد من الشكّ في الاستصحاب هو خلاف الِیقِین؛ إمّا بمعنِی أنّ الشكّ استعمل في اللغة و الاصطلاح بمعنِی خلاف الِیقِین- کما هو الظاهر من بعض الأعلام- أو بمعنِی أنّ الشكّ في اللغة و الاصطلاح بمعنِی تساوي الطرفِین و لکنّ الظنّ غِیر المعتبر ملحق بالشكّ من حِیث جرِیان الاستصحاب.
و علِی أيّ حال المراد من الشكّ هو الأعمّ إبتداءً أو إلحاقاً للظنّ غِیر المعتبر بمنزلة الشكّ و لا فرق في جرِیان حکم الاستصحاب. هذا کلّه بناءً علِی کون حجّيّة الاستصحاب من الأخبار من باب التعبّد.
و أمّا بناءً علِی کون حجّيّة الاستصحاب من باب بناء العقلاء و الأخبار مؤِیّدة له؛ فلا بدّ من مراجعة بنائهم في مراتب الاحتمالات؛ فإنّ العقلاء قد ِیحصل لهم القطع و الاطمئنان و الظنّ القويّ الملحق بالاطمئنان من حِیث ترتّب الآثار؛ فلا ِیعتنِی بالشكّ في هذه المراتب الثلاثة و قد ِیحصل لهم الظنّ المتعارف أو الشكّ المتساوي الطرفِین أو الوهم؛ فإن لم ِیکن لهم الحالة السابقة المتِیقّنة، فِیعملون بالاحتِیاط في الأمور المهمّة و بالبرائة في الأمور غِیر المهمّة؛ کما نقول بالاحتِیاط في الدماء و الفروج و الأعراض و الأموال. و أمّا لو کان للعقلاء الحالة السابقة المتِیقّنة، فِیعملون علِی طبقها و العمل بالاستصحاب في هذه المراتب الثلاثة.
و الشارع حِیث أِیّد حجِّیّة قول الثقة و کون الوثاقة معِیاراً في قبول الخبر و الوثوق النوعيّ الحاصل للإنسان من قول مخبر صادق في الظاهر، لِیس أکثر من الِیقِین أو الاطمئنان أو الظنّ القويّ الملحق بالاطمئنان.
و أمّا المراتب النازلة عن ذلك، فِیشملها أدلّة الاستصحاب و البرائة و الاحتِیاط و التخِیِیر. و حِیث إنّ أدلّة الاستصحاب من الأخبار و بناء العقلاء مخصوصة بما ِیکون له حالة سابقة متِیقّنة؛ فِیکون أخصّ من سائر الأصول العملِیّة و ِیکون مقدّماً علِیها من حِیث الأخبار و بناء العقلاء.
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤:٢٦٠- ٢٦١.