الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٧ - الدلیل الأوّل
خَرَجَ سَهْمُهُ [١]» [٢].
إستدلّ بها بعض الأصولِیِّین [٣].
و منها: عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الرَّجُلِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى رَاعٍ نَزَا عَلَى شَاةٍ؟ قَالَ: «إِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ أَبَداً حَتَّى يَقَعَ السَّهْمُ بِهَا فَتُذْبَحُ وَ تُحْرَقُ وَ قَدْ نَجَتْ سَائِرُهَا» [٤].
إستدلّ بها بعض الأصولِیِّین [٥].
أقول: إنّ مورد القرعة هي الشبهات الموضوعِیّة المقرونة بالعلم الإجماليّ الذي لا ِیجوز فِیها الاحتِیاط مع عدم انحلال العلم الإجماليّ حتِّی تکون الشبهة من المعضلات و المشکلات. و في هذا المورد لا يجري الاستصحاب أصلاً؛ إذ جرِیان الاستصحاب مشروط بعدم العلم الإجمالي؛ فإنّ بناء العقلاء علِی جرِیان الاستصحاب لا ِیکون في صورة العلم الإجمالي. و هکذا «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ و لَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ» لا ِیشمل مورد العلم الإجمالي. هذا ما ِیستفاد من مجموع أدلّة القرعة و الاستصحاب. و التفصِیل في محلّها.
تقضي هذه القاعدة بالتزام القرعة لتحديد المشتبه به من الأمور الشرعيّة، حيث لم يكن هناك طريق شرعيّ آخر لتحديده [٦].
الدلِیل الثالث: الإجماع [٧]
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «أمّا الإجماع، فثبوته في مشروعيّة القرعة و كونها مرجعاً للتميّز و المعرفة في الجملة ممّا لا شكّ فيه و لا شبهة تعتريه؛ كما يظهر لكلّ من تتبّع كلمات
[١] . في بعض النسخ: «خرج اسمه» و حمل الخبر على النذر، لعدم انعقاد عتق ما لم يملك بعد.
[٢] . الفقِیه٣: ٩٤، ح ٣٣٩٥. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٣] . عوائد الأِیّام: ٦٤٩.
[٤] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٩: ٤٣، ح ١٨٢. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٥] . عوائد الأِیّام: ٦٥٠.
[٦] . معجم مفردات أصول الفقه المقارن: ٢٢١.
[٧] . عوائد الأِیّام: ٦٥١؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٨٥.