الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٦ - إشکال في الاستصحاب في التدریجیّات
التتن محرّماً بالحرمة الثانويّة فنقول: إنّ مقتضى الاستصحاب كونه مباحاً بالإباحة الثانويّة، فأيّ مزية له عليه، إلّا أن يلتزم بأنّ غاية الاستصحاب هو العلم بالحكم الفعليّ و إن لم يكن متعلّقاً بوجه من الوجوه سوى الوجوه الواقعيّة و نحن علمنا حرمة شرب التتن بواسطة الدليل القائم عليها - مثلاً-، فتحقّق العلم الذي هو غاية للاستصحاب [١].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «الأقوى- وفاقاً لسيّدنا الأستاذ [٢] طاب ثراه- ورود الأدلّة و الأمارات على الاستصحاب و سائر الأصول التعبّديّة:
و توضيح ذلك: أنّك عرفت في مبحث حجّيّة القطع أنّ العلم إذا أخذ في الموضوع، فتارةً يعتبر على نحو الطريقيّة و أخرى على نحو الصفتيّة. و المراد من اعتباره على نحو الطريقيّة أنّ المعتبر هو الجامع بينه و بين الطرق المعتبرة، كما أنّ المراد من اعتباره على نحو الصفتيّة ملاحظة خصوصيّته المختصّة به دون سائر الطرق و هو الكشف التامّ المانع عن النقيض و نقول هنا: إنّ الشكّ في مقابل العلم؛ أعني كما أنّ العلم المأخوذ في الموضوع تارةً يلاحظ على وجه الطريقيّة و أخرى على وجه الصفتيّة، كذلك الشكّ قد يلاحظ بمعنى أنّه عدم الطريق و قد يلاحظ بمعنى صفة التردّد القائمة بالنفس؛ إذ الشكّ بمعنى عدم العلم، فإن لوحظ العلم طريقاً، فمعنى الشكّ الذي في قباله هو عدم الطريق. و إن لوحظ صفةً فكذلك.
إذا عرفت هذا، فنقول: إنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على الاستصحاب و سائر الأصول أنّ العلم المأخوذ فيها أخذ طريقاً. و على هذا مفاد قولهم علِیهم السّلام: «لا تنقض [٣] اليقين بالشك» أنّه في صورة عدم الطريق إلى الواقع يجب إبقاء ما كان ثابتاً بالطريق. و هكذا كلّ ما دلّ على ثبوت الحكم على الشك؛ فمفاده دوران الحكم المذكور مدار عدم الطريق؛ فإذا ورد دليل علم
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٢٦.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٢١- ٦٢٢.
[٣] . الصحِیح: لا ِینقض.