الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٩ - التعریف الثالث
و هو فعل القلب- أمكن جريان الاستصحاب فيه من جهة هذا الأثر؛ لأنّه لا فرق هنا بين فعل الجوانح و الجوارح.
و الحقّ أنّ النسبة بين الإيمان و اليقين العموم من وجه؛ فقد يحصل اليقين بشيء من دون حصول الإيمان به؛ كما في قوله- تعالى: (وَ جَحَدُوا بِهَا وَ اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوّاً...) [١]. و كذا العكس [٢]، كما يشهد به قوله- تعالى: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الکتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ...) [٣].
و بالجملة، أنّ حقيقة الإيمان هي الإقرار في القلب و التسليم القلبيّ (عقد القلب) و هو ممّا يمكن انفكاكه عن العلم و اليقين، فقد يحصل التسليم بشيء في القلب، مع أنّه لا يقين له به؛ كما في قضيّة الإيمان بالجبت و الطاغوت في الآية» [٤].
أقول: کلامه متِین، حِیث إنّ الإِیمان له مراتب؛ کما ورد في الرواِیات.
إتّفق الأصولِیّون علِی بطلان استصحاب الکتابي [٥].
إستدلال الکتابيّ لإثبات نبوّة نبِیّه و الجواب عنه
إستدلال الکتابي
تمسّك [الکتابي] [٦] بأنّ المسلمين قائلون بنبوّة نبيّنا علِیه السّلام فنحن و هم متّفقون على حقّيّته و نبوّته في أوّل الأمر؛ فعلى المسلمين أن يثبتوا بطلان دينه [٧].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ ما يحكى من تمسّك بعض أهل الکتاب باستصحاب شرعه
[١] . النمل: ١٤.
[٢] . أي: إِیمان و لا ِیقِین.
[٣] . النساء: ٥١.
[٤] . أنوار الأصول٣: ٤٠٣- ٤٠٤ (التلخِیص). و مثله في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٤٤- ٢٤٥.
[٥] . قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٦٥- ١٦٦؛ فرائد الأصول٢: ٦٧٦- ٦٧٩؛ کفاِیة الأصول: ٤٢٣؛ أجود التقرِیرات٢: ٤٣٨- ٤٣٩؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٢٥و....
[٦] . الزِیادة منّا.
[٧] . المنقول في قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٦٤.