الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٦ - إیضاح التهافت في کلمات الموسويّ القزویني
بِیانان للدلِیل الخامس
البِیان الأوّل
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ الظنّ الغير المعتبر إن علم بعدم اعتباره بالدليل، فمعناه أنّ وجوده كعدمه عند الشارع و أنّ كلّ ما يترتّب شرعاً على تقدير عدمه، فهو المترتّب على تقدير وجوده. و إن كان ممّا شكّ في اعتباره؛ فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعليّ السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك، فتأمّل جدّاً. هذا كلّه على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد المستنبط من الأخبار» [١].
إشكالات في البِیان الأوّل
الإشكال الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «فيه: أنّ قضيّة عدم اعتباره [٢] لإلغائه [٣] أو لعدم الدليل على اعتباره لا يكاد يكون إلّا عدم إثبات مظنونه به تعبّداً ليترتّب عليه آثاره شرعاً، لا ترتيب آثار الشكّ مع عدمه [٤]؛ بل لا بدّ حينئذٍ في تعيين أنّ الوظيفة أيّ أصل من الأصول العمليّة من الدليل؛ فلو فرض عدم دلالة الأخبار معه [٥]على اعتبار الاستصحاب، فلا بدّ من الانتهاء إلى سائر الأصول بلا شبهة و لا ارتياب. و لعلّه أشير إليه بالأمر بالتأمّل، فتأمّل جيّداً» [٦].
الإشكال الثاني
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «هذا بظاهره مخدوش، أوّلاً: بأنّ ظاهر أخبار الاستصحاب إذا كان حرمة نقض اليقين بالشكّ المتساوي طرفاه لا يعمّ ما إذا ظنّ بالخلاف، سواء علم بعدم اعتباره أو لم يعلم باعتباره؛ لأنّ ذلك لا يقتضي فرض الظنّ بمنزلة العدم فى ترتيب ما للشكّ
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٨٨.
[٢] . الظن.
[٣] . إلغاء الظنّ من ناحِیة الشارع.
[٤] . مع عدم الشكّ و وجود الظنّ بالخلاف.
[٥] . مع عدم اعتبار الظن.
[٦] . كفاية الأصول : ٤٢٦. و مثله في الهداية في الأصول٤: ١٩٥- ١٩٦.