الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٣ - تبیین جواب المحقّق الخراساني
تقدّم بعض الأمارات علِی بعض؛ مثل تقدّم قول ثالث ثقات علِی قول ثقة واحدة أو ثقتين و هكذا. و الروايات مؤيّدات و في بعض الکلمات إشارات إلِی هذا المطلب و إن لم يصرّح بذلك و لعلّه لخوف المخالفة مع الأعلام في المقام.
الأمر الثاني: في النسبة بين أصالة الصحّة و الاستصحابات الموضوعيّة
هنا أقوال:
القول الأوّل: تقديم أصالة الصحّة علِی الاستصحاب الموضوعيّ بالحکومة
کما ِیظهر من کلام الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله [١]. و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: «كيف كان، فدفع التنافي بين الأصلين و إثبات حكومة أحدهما على الآخر في غاية الإشكال» [٢]. و ذهب بعض الأصولِیِّین إلِی تقدِیم أصل الصحّة علِی الاستصحاب الموضوعيّ بالحکومة [٣].
و لکن قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «يظهر من عبارة «الفرائد» المنع عن جريان أصالة الصحّة في مثل ذلك. ثمّ لا يخفى: أنّ نسخ «الفرائد» في هذا المقام مختلفة مضطربة غاية الاضطراب» [٤].
و قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله في موضع آخر: «هل هي [٥]تتقدّم على الاستصحابات أم الاستصحابات تتقدّم عليها أو يقع المعارضة بينهما، فيرجع إلى أصالة عدم الانتقال، وجوه يظهر من شيخنا العلّامة الأنصاريّ قدس سّره اختيار الأخير منها» [٦].
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا تقديمه على الاستصحابات الموضوعيّة المترتّب عليها الفساد،كأصالة عدم البلوغ و عدم اختبار المبيع بالرؤية أو الکيل أو الوزن. التحقيق أنّه إن
[١] . فرائد الأصول٢: ٧٢٩- ٧٣٠.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٣٠.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٦٣؛ ظاهر فوائد الأصول٤: ٦٧١؛ ظاهر نهاِیة الأفکار ٤ ق٢: ٩٩- ١٠٢.
[٤] . فوائد الأصول٤: ٦٧١.
[٥] . أصالة الصحّة في فعل الغِیر.
[٦] . أجود التقريرات٢: ٤٩٠.