الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٤ - إشکال في القول الأوّل
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «الذي يسهل الخطب [١] انتفاء الشكّ الذي هو ركن الاستصحاب، فإنّ المسلم لا يكون شاكّاً في بقاء نبوّة عيسى علِیه السّلام؛ بل قاطع بنسخ شريعته بمجيء نبيّنا صلِی الله علِیه وآله؛ نعم، قد يتصوّر الشكّ في البقاء بالنسبة إلى بعض النصارى ممّن اطّلع على مزايا الإسلام على سائر الأديان فيما يرجع إلى عمل نفسه في فرض علمه بحجّيّة الاستصحاب في الشريعتين؛ لعلمه إجمالاً حينئذٍ، إمّا ببقاء السابق واقعاً، أو بكونه محكوماً بالبقاء بحكم الاستصحاب. و إلّا فلا يجديه الاستصحاب؛ لأنّ علمه بحجّيّته على الأوّل دوريّ و على الثاني غير مجد؛ لمكان جزمه بمخالفة الاستصحاب حينئذٍ للواقع بلحاظ ملازمة حجّيّته في الشريعة اللاحقة لنسخ الشريعة السابقة» [٢].
الإشکال الحادي عشر
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «إنّ الأمور التي يعتبر فيها اليقين ليست مجرى للاستصحاب؛ لأنّه يجب تحصيل اليقين بها من الطرق الموصلة إليه و النبوّة- كالولاية- إنّما هي من هذا القبيل» [٣].
الإشکال الثاني عاشر
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «أمّا استصحاب نبوّة موسى علِیه السّلام[فبطلانه] [٤] لاعتبار أمور أربعة في جريان الاستصحاب و ليس في هذا الاستصحاب إلّا اليقين و الشك، حيث إنّ اعترافه بالشكّ في انتهاء أمد نبوّة موسى علِیه السّلام- مع كونها ممّا يطلب فيها اليقين-إعتراف بعدم وجود أثر للمستصحب؛ ثمّ على فرض وجود أثر له لا دليل على حجّيّة الاستصحاب في شريعته. و أمّا استصحاب الأحكام، فلا أثر له أيضاً؛ لأنّ الشبهة حكميّة و الاستصحاب أصل لا يجري إلّا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل.
[١] . أي: الأمر العظِیم الذي ِیکثر فِیه التخاطب.
[٢] . نهاية الأفكار٤ق ١: ٢٢١- ٢٢٢ (التلخِیص). و مثله في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٤٩.
[٣] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٢٥. و مثله في أنوار الأصول٣: ٤٠٥.
[٤] . الزِیادة منّا.