الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٧ - الأمر الأوّل المراد من الکلّيّ و استصحاب الکلّي
أيضاً [١] و جريان أصالة الصحّة في ما عدا الشكّ في أهليّة العاقد أو قابليّة العوضين للنقل و الانتقال [٢].
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «التحقيق: أنّ أصالة الصحّة إنّما تقدّم على أصالة بقاء المال على ملك مالکه و لا تقدّم على سائر الأصول الموضوعيّة الأخر؛ فإنّه لا دليل على أصالة الصحّة في العقود سوى الإجماع. و ليس لمعقد الإجماع إطلاق يعمّ جميع موارد الشكّ في الصحّة و الفساد؛ بل القدر المتيقّن منه هو ما إذا كان الشكّ في الصحّة و الفساد مسبّباً عن الشكّ في تأثير العقد للنقل و الانتقال بعد الفراغ عن سلطنة العاقد لإيجاد المعاملة من حيث نفسه و من حيث المال المعقود عليه.
فلا محلّ لها إلّا بعد إحراز أهليّة العاقد و قابليّة المعقود عليه؛ فأصالة الصحّة إنّما تجري إذا كان الشكّ راجعاً إلى ناحية السبب من حيث كونه واجداً للشرائط المعتبرة فيه أو فاقداً له [٣]. و أمّا لو كان الشكّ راجعاً إلى أهليّة العاقد أو قابليّة المعقود عليه للنقل و الانتقال، فالمرجع هو سائر الأصول العمليّة حسب ما يقتضيه المقام» [٤].
يلاحظ عليه: أنّ الاحتمالات الحاصلة بعد إتمام المعاملة و التفرّق لا يعتني العقلاء بها إلّا أن تثبت بدليل معتبر؛ مثل أنّ العاقد لا أهليّة له أو المبيع لا قابليّة له أو الوزن و الکيل غير صحيح و أمثالها. و هذه الاحتمالات قبل تحقّق المعاملة الظاهريّة يعتنِی بها و لا بدّ من التحقيق حولها. و أمّا بعد تحقّق المعاملة و التفرّق تجري أصالة الصحّة و لا يعتنِی بها إلّا بعد إثبات التخلّف بدليل معتبر. و لا فرق بين هذه الاحتمالات.
إشکال في القول الثالث
إنّه إذا كان الشكّ في الشرائط المشكوكة موجباً للشكّ في صدق الموضوع و صدق القدر
[١] . فوائد الأصول٤: ٦٧١.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٦٧٨.
[٣] . الصحِیح: لها.
[٤] . فوائد الأصول٤: ٦٥٧- ٦٥٨ (التلخِیص).