الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٤ - إشکال في کلام المحقّق العراقي
من أن يحمل فعله المشكوك على الصحّة في نظره؛ لأنّ الظاهر من حال المسلم أنّه يكون بصدد الانقياد لمولاه في عباداته و بصدد الوصول إلى الأثر في معاملاته.
و لذا لا يقدم إلّا على العبادة أو المعاملة التي يراها صحيحةً بنظره. و حيث إنّ عمدة أدلّتها عبارة عن سيرة المتشرّعين و بناء العقلاء- كما أشرنا إليها- فتكون الصحّة التي يلزم حمل فعل المسلم عليها بمعنى الصحّة الواقعِیّة، كما يساعد معها أيضاً فتاوى الأصحاب في المسائل المختلفة.
إلّا أنّه يشكل هذا في الفرض الذي لا يحرز علم العامل بالصحيح و الفاسد، كما أنّه لا يحرز علم أكثر الناس بها في غالب أعمالهم؛ لأنّ أكثر الناس يكونون جهلاء عمياء بالنسبة إلى أحكام دينهم و ما يوجب فساد عباداتهم و معاملاتهم.
و يقوى هذا الإشكال في الفرض الذي يحرز الحامل مخالفة علم العامل لعلمه؛ كما إذا كان معتقد الحامل وجوب السورة في الصلاة أو وجوب كون العقد بالعربيّة إمّا اجتهاداً و إمّا تقليداً. و كان معتقد العامل عدم وجوبها أو عدم وجوبه كذلك.
فإنّ حمل فعل المسلم في هذين الفرضين على الصحّة عند الشكّ فيها مشكل جدّاً. و لذا لا يجوز للحامل أن يقتدي به أو ينشئ العقد معه إلّا على القول بكفاية الصحيح عند الإمام للمأموم و بكفاية الصحيح عند أحد المتعاقدين للآخر. و كذلك الكلام في نظائرهما.
و لكن يمكن أن يقال: إنّه لا بأس لحمل فعل المسلم على الصحّة الواقعِیّة حتّى في الفرضين المزبورين. و ذلك لأنّ هذا الحمل لا يحتاج إلى شيء غير احتمال متابعة فعله مع الواقع. و هو موجود في كلا الفرضين؛ أمّا في الفرض الأوّل فواضح. و أمّا الفرض الثاني فلأنّ علم الحامل و إن كان مخالفاً مع علم العامل و لكن مع إحراز هذه المخالفة أيضاً لا ينسدّ باب احتمال موافقة عمله مع الواقع، بل تحتمل موافقته معه. و لذا لا يكون إشكال في حمله عليه ما لم يثبت خلافه، بل لا بدّ من حمله عليه بالنظر إلى إطلاق روايات أصالة الصحّة و إطلاق كلمات الأصحاب في الموارد المشابهة، فتأمّل» [١].
[١] . تحرِیر الأصول (الآملي): ٣١٣- ٣١٥.