الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٣ - القول الثالث
المتيقّن في مقام التخاطب، لكن ليس هذا في مثل المقام الذي صار بصدد إعطاء القاعدة الكلّيّة.
و منها: ما أفاده من أنّ إفادة الكلّ استيعاب تمام أفراد الشيء تابعة لوجود مقدّمات الحكمة فيه؛ فإنّ الكلّ عند العرف يدلّ على استيعاب أفراد ما يتلوه في القضيّة اللفظيّة، لا أفراد ما يكون مراداً في اللب.
و الذي يظهر لي اتّحاد مفاد الأخبار و أنّ المستفاد منها الأعمّ من الشكّ في وجود الشيء بعد انقضاء المحلّ و الشكّ في صحّته كذلك. و لكنّ الإنصاف عدم ظهور الأخبار في المعنى الأعمّ و إن لم يكن إرادته محالة، فالأولى حمل الأخبار على الشكّ في التحقّق، لتشمل الشكّ في وجود شيء و الشكّ في صحّته؛ لأنّه راجع إلى الشكّ في تحقّق أمر وجوديّ أو عدميّ اعتبر في الشيء شطراً أو شرطاً» [١].
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «التحقيق في المقام هو أنّ المستفاد من أخبار الباب قاعدتان: إحداهما: قاعدة الشكّ في الشيء بمفاد كان التامّة بعد خروج وقته و تجاوز محلّه المعبّر عنها بقاعدة التجاوز.
و الثانية: قاعدة الشكّ في صحّة الشيء بمفاد كان الناقصة المعبّر عنها بقاعدة الفراغ» [٢].
يلاحظ عليه: أنّ الروايات في المقام متعدّدة مختلفة بحسب اللسان؛ فإنّ لسان بعضهم ظاهر في قاعدة التجاوز و لسان بعضهم ظاهر في قاعدة الفراغ و لکنّ المحتوِی واحد. و الکلّ يرجع إلِی بناء العقلاء علِی عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز، للأذكريّة.
و قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «الإنصاف أنّ الذي يظهر من الأخبار هو تعدّد القاعدة؛ فإنّ ما قبل رواية إسماعيل بن جابر [٣] و إن كان ظاهراً في قاعدة الفراغ، إلّا أنّ تلك الرواية و
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٥٩٠- ٥٩٣ (التلخِیص).
[٢] . نهاية الأفكار ٤ ق٢: ٤٥.
[٣] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٢: ١٥٣، ح ٦٠. و جاء فِیه: سَعْدٌ [سعد بن عبد الله القمّي] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [بن عِیسِی الأشعري] عَنْ أَبِيهِ [محمّد بن عِیسِی الأشعري: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ [البجلي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ [الکوفي] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام فِي رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةَ الثَّانِيَةِ حَتَّى قَامَ فَذَكَرَ وَ هُوَ قَائِمٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ. قَالَ: فَلْيَسْجُدْ مَا لَمْ يَرْكَعْ فَإِذَا رَفَعَ فَذَكَرَ بَعْدَ رُكُوعِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ ثُمَّ يَسْجُدُهَا فَإِنَّهَا قَضَاءٌ وَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام: «إِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدَ فَلْيَمْضِ وَ إِنْ شَكَّ فِي السُّجُودِ بَعْدَ مَا قَامَ فَلْيَمْضِ كُلُّ شَيْءٍ شَكَّ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَاوَزَهُ وَ دَخَلَ فِي غَيْرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).