الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٨ - دفع الإشکال
فلأجل أنّ جريان الاستصحاب في الأطراف [١] لا يوجب إلّا المخالفة الالتزاميّة و هو ليس بمحذور، لا شرعاً و لا عقلاً [٢].
إشکالان في القول الثاني
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ جريان الاستصحاب في ما نحن فيه يلزم منه التناقض في دليل الاستصحاب بين صدره و ذيله؛ لأنّ صدره يقول: «لا تنقض اليقين بالشك» و هذا يشمل كلا الطرفين، بينما الذيل يقول: «أنقضه بيقين آخر» و هو شامل لأحدهما إجمالاً؛ لأنّ أحدهما معلوم و متيقّن» [٣].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
دفعان للإشکال
الدفع الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ المناقضة بين الصدر و الذيل على فرض كونها مانعةً عن إطلاق الخطاب و عن شموله لأطراف العلم الإجمالي، فهي موجودة في بعض أخبار الباب ممّا فيه الذيل المذكور و ليست موجودةً في جميع الأخبار. و عليه فإطلاق الخطاب و شموله لأطراف العلم الإجماليّ في سائر الأخبار محفوظ على حاله» [٤].
ردّ الدفع
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الوجدان العرفيّ يحكم بأنّ الروايات المطلقة تقيّد و تفسّر بالروايات المذيّلة بذلك الذيل، حيث إنّا نقطع بأنّ جميع هذه الروايات في مقام بيان حكم واحد على موضوع واحد، لا حكمين مختلفين» [٥].
[١] . أطراف المعلوم بالإجمال.
[٢] . كفاية الأصول: ٤٣٢.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧٤٣- ٧٤٥ (التلخِیص و التصرّف).
[٤] . كفاية الأصول: ٤٣٢. و مثله في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٥٩.
[٥] . أنوار الأصول٣: ٤٣٣.