الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩١ - القول الثاني جریان الاستصحاب مطلقاً، سواء کان في الأحکام الوضعیّة أو التکلیفیّة
لم يصحّ تعليل المضيّ على الطهارة بنفس الاستصحاب» [١].
الدلِیل السادس
إنّ الشكّ المأخوذ في موضوعها بمعنى عدم الطريق، فإذا ورد طريق معتبر يرتفع موضوعها. و في المقام نقول أيضاً: إنّ دليل اعتبار الاستصحاب بملاحظة شموله للشكّ السببيّ لم يبق للاستصحاب في المسبّب موضوعاً؛ لأنّه بعد حكم الشارع بطهارة الماء الذي غسل به الثوب يحصل لنا طريق إلى طهارة الثوب أيضاً و لا عكس، بمعنى أنّه لو فرض شموله للشكّ في الثوب لا يترتّب عليه نجاسة الماء؛ لأنّ نجاسة الماء ليست من آثار نجاسة الثوب؛ لأنّ المفروض العلم بأنّ الماء لم يتنجّس بالثوب؛ نعم، لو علم ببقاء نجاسة الثوب يكشف عن نجاسة الماء [٢].
الفرق بِین الدلِیل السادس و الدلِیل الأوّل [٣]
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «الفرق بين هذا التقريب و ما تقدّم عن الشيخ الأعظم قدس سّره أنّ المانع في التقريب المتقدّم معيّة الحكم مع الشكّ المسبّبيّ في المرتبة، مع أنّ اللازم تأخّره عنه و المانع في هذا التقريب عدم صلاحيّة الشكّ المسبّبيّ للمعارضة؛ إذ لا ثبوت له في مرتبة الشكّ السببي. و بعد ثبوت الحكم للشكّ السببيّ يستحيل شمول الحكم للشكّ المسبّبي، لا لعدم الموضوع، كما هو ظاهر التقريب؛ فإنّه لا يتكفّل ارتفاع الموضوع حقيقةً أو عنواناً، بل لأنّ أحد المتمانعين إذا وقع، يستحيل وقوع الآخر؛ لفرض التمانع» [٤].
إشکال في الدلِیل السادس
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «يرد على هذا التقريب، أوّلاً: عدم معلوليّة الشكّ المسبّبيّ للشكّ السببي، لا بوجودهما العنوانيّ و لا بوجودهما الخارجي.
[١] . فرائد الأصول٢: ٧٤٠.
[٢] . درر الفوائد (ط. ج): ٦٣١- ٦٣٢.
[٣] . من الشِیخ الأنصاريّ و هو: مقتضى عموم «لا ِینقض اليقين بالشك».
[٤] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٩٩.